باب مَا رُوِيَ فِي صَلاَةِ المَأْمُومِ قَائِمًا، وَإِنْ صَلَّى الإِمَامُ جَالِسًا، وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الأَخْبَارِ.
5142- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبو النَّضْرِ الفَقِيهُ، حَدَّثنا عُثمَانُ بن سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن عَبدِ اللهِ بن يُونُسَ (ح) وَأَخبَرنا عَلِيُّ بن أَحمَدَ بن عَبدَانَ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثنا إِسماعِيلُ بن إِسْحَاقَ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن يُونُسَ، حَدَّثنا زَائِدَةُ بن قُدَامَةَ، حَدَّثنا مُوسَى بن أَبِي عَائِشَةَ، عَن عُبَيدِ اللهِ بن عَبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ: أَلاَ تُحَدِّثِينِي عَن مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالَتْ: بَلَى ...، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ قَدْ نَقَلْنَاهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، إِلَى أَنْ قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا: يَا عُمَرُ، صَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَفَعَلَ فَصَلَّى بِهِمْ أَبو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ لِصَلاَةِ الظُّهْرِ، وَأَبو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَلاَ يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ رَضيَ الله عَنه، قَالَ: فَجَعَلَ أَبو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاَةِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَاعِدٌ.
قَالَ عُبَيدُ اللهِ بن عَبدِ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلاَ أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَن مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ؟ قَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الآخَرَ الَّذِي كَانَ مَعَ العَبَّاسِ؟ فَقُلْتُ: لاَ قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ رَضيَ الله عَنه.
رَواه البُخاري، وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا عَن أَحمَدَ بن عَبدِ اللهِ بن يُونُسَ، وَقَدْ رُوِيَ عَن شُعْبَةَ، عَن مُوسَى بن أَبِي عَائِشَةَ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ، وَحُسْنُ سِيَاقِ زَائِدَةَ بن قُدَامَةَ لِلْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى حِفْظِهِ، وَأَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يَحْفَظْهُ حِفْظَهُ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابَيْهِمَا، دُونَ رِوَايَةِ مَنْ خَالَفَهُ.