فهرس الكتاب

الصفحة 15299 من 21954

باب مَنْ قَالَ: لاَ يَجُوزُ طَلاَقُ السَّكْرَانِ، وَلاَ عِتْقُهُ.

15213- أَخبَرنا أَبو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بن الحُسَيْنِ بن مُحَمَّدِ بن الفَضْلِ القَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أَخبَرنا أَبو سَهْلِ بن زِيَادٍ القَطَّانُ، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بن رَوْحٍ المَدَائِنِيُّ، حَدَّثنا شَبَابَةُ، حَدَّثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بن عَبدِ العَزِيزِ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَأَنَا سَكْرَانُ فَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ مَعَنَا أَنْ يَجْلِدَهُ وَأَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، فَحَدَّثَهُ أَبَانُ بن عُثمَانَ أَنَّ عُثمَانَ رَضيَ الله عَنه، قَالَ: لَيْسَ لِلْمَجْنُونِ، وَلاَ لِلسَّكْرَانِ طَلاَقٌ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تَأْمُرُونِي، وَهَذَا يُحَدِّثُنِي عَن عُثمَانَ رَضيَ الله عَنه فَجَلَدَهُ وَرَدَّ إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَجَاءِ بن حَيْوَةَ فَقَالَ: قَرَأَ عَلَيْنَا عَبدُ المَلِكِ بن مَرْوَانَ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفيَانَ فِيهِ السُّنَنُ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ جَائِزٌ إِلاَّ المَجْنُونَ.

قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَرُوِّينَا عَن طَاوُوسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ يَجُوزُ طَلاَقُهُ، وَلاَ تُقْبَلُ لَهُ صَلاَةٌ؟ وَعَنْ عَطَاءٍ فِي طَلاَقِ السَّكْرَانِ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ وَعَنْ أَبَانَ بن عُثمَانَ مِثْلَهُ.

وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الإِقْرَارِ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بن بُرَيْدَةَ عَن أَبِيهِ فِي قِصَّةِ مَاعِزِ بن مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: مِمَّ أُطَهِّرُكَ؟ فَقَالَ: مِنَ الزِّنَا قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: أَيَّةَ جُنُونٍ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ فَقَالَ: أَشَرِبْتَ خَمْرًا؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: أَثَيِّبٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَرُجِمَ.

فَبَيِّنٌ فِي هَذَا أَنَّهُ قَصَدَ إِسْقَاطَ إِقْرَارِهِ بِالسُّكْرِ كَمَا قَصَدَ إِسْقَاطَ إِقْرَارِهِ بِالجُنُونِ، فَدَلَّ أَنْ لاَ حُكْمَ لِقَوْلِهِ وَمَنْ قَالَ بِالأَوَّلِ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حُدُودِ اللهِ تَعَالَى الَّتِي تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، والله أَعلَم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت