فهرس الكتاب

الصفحة 20494 من 21954

باب اجْتِهَادِ الحَاكِمِ فِيمَا يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الاِجْتِهَادِ.

قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} .

20391- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثنا عَلِيُّ بن عِيسَى، حَدَّثنا أَبو يَحيَى بن زَكَرِيَّا بن دَاوُدَ، حَدَّثنا يَحيَى بن يَحيَى، أَنبَأَنا عَبدُ الرَّحمَنِ بن مُحَمَّدٍ المُحَارِبِيُّ، عَن أَشْعَثَ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ، عَن مُرَّةَ، عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنْمُ القَوْمِ} ، قَالَ: كَرْمٌ وَقَدْ انثنتْ عَنَاقِدُهُ، فَأَفْسَدَتْهُ، قَالَ: فَقَضَى دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِالغَنَمِ لِصَاحِبِ الكَرْمِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: غَيْرَ هَذَا يَا نَبِيَّ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: تَدْفَعُ الكَرْمَ إِلَى صَاحِبِ الغَنَمِ، فَيَقُومُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ كَمَا كَانَ، وَتَدْفَعُ الغَنَمَ إِلَى صَاحِبِ الكَرْمِ فَيُصِيبُ مِنْهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ الكَرْمُ كَمَا كَانَ، دَفَعْتَ الكَرْمَ إِلَى صَاحِبِهِ، وَدَفَعْتَ الغَنَمَ إِلَى صَاحِبِهَا، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} ..

وَرُوِّينَا عَن مَسْرُوقٍ، وَمُجَاهِدٍ مَعْنَى هَذَا، وَقَدْ رَدَّ اللهُ تَعَالَى الحُكْمَ فِي هَذِهِ الحَادَثةِ وَأَشْبَاهِهَا إِلَى مَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي نَاقَةِ البَرَاءِ بن عَازِبٍ حِينَ دَخَلَتْ حَائِطًا لِقَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَفْسَدَتْ، فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الأَمْوَالِ عَلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ المَوَاشِي مَا أَفْسَدَتِ المَوَاشِي بِاللَّيْلِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ الحَسَنُ بن أَبِي الحَسَنِ لَوْلاَ هَذِهِ الآيَةُ، لَرَأَيْتُ أَنَّ الحُكَّامَ قَدْ هَلَكُوا، وَلَكِنَّ اللهَ حَمِدَ هَذَا بِصَوَابِهِ، وَأَثْنَى عَلَى هَذَا بِاجْتِهَادِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت