16107- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن مُحَمَّدِ بن عَبدُوسٍ، حَدَّثنا عُثمَانُ بن سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثنا مُوسَى بن إِسماعِيلَ، حَدَّثنا أَبو عَوَانَةَ، عَن حُصَيْنٍ، عَن عَمْرِو بن مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه، قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بن اليَمَانِ وَعُثمَانَ بن حُنَيْفٍ، فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا، تَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ؟ قَالاَ: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، وَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَوْ حَمَّلْتُ عَلَيْهَا أُضْعِفَتْ، وَقَالَ عُثمَانُ بن حُنَيْفٍ: حَمَّلْتُهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ قَالَ: انْظُرْ أَلاَّ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ، قَالاَ: لاَ فَقَالَ عُمَرُ رَضيَ الله عَنه: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ العِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ أَرْبَعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ: وَإِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلاَّ عَبدُ اللهِ بن عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَامَ، فَإِنْ رَأَى خَلَلًا قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِمْ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ قَالَ: وَرُبَّمَا قَرَأَ بِسُورَةِ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ قَالَ: فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ كَبَّرَ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي الكَلْبُ، أَوْ أَكَلَنِي الكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ العِلْجُ بِالسِّكِّينِ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لاَ يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا، وَلاَ شِمَالًا إِلاَّ طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ قَالَ: وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبدِ الرَّحمَنِ بن عَوْفٍ رَضيَ الله عَنهمْا فَقَدَّمَهُ قَالَ: فَمَنْ يلِي عُمَرَ رَضيَ الله عَنه فَقَدْ رَأَى الَّذِي رَأَى، وَأَمَّا نَوَاحِي المَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لاَ يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ رَضيَ الله عَنه، وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ عَبدُ الرَّحمَنِ بن عَوْفٍ رَضيَ الله عَنه صَلاَةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلاَمُ المُغِيرَةِ فَقَالَ: الصَّنِعُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، فَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلاَمَ، وَقَالَ: قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بِالمَدِينَةِ قَالَ: وَكَانَ العَبَّاسُ رَضيَ الله عَنه أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْنَا، أَيْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَمَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ قَالَ: وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لاَ بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: نَخَافُ عَلَيْهِ فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ وَذَكَرَ الحَدِيثَ فِي وَصَايَاهُ وَأَمْرِ الشُّورَى.
رَواه البُخاري في «الصحيح» عَن مُوسَى بن إِسماعِيلَ.