باب مَا يَقْضِي بِهِ القَاضِي وَيُفْتِي بِهِ المُفْتِي، فَإِنَّهُ غَيْرُجَائِزٍ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دَهْرِهِ، وَلاَ أَنْ يَحْكُمَ أَوْ يُفْتِيَ بِالاِسْتِحْسَانِ.
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} يَعْنِي والله أَعلَم: هُمْ وَأُمَرَاؤُهُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِمْ، {فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} يَعْنِي والله أَعلَم: إِلَى مَا قَالَ اللهُ وَالرَّسُولُ، وَقَالَ {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ العِلْمِ بِالقُرْآنِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ السُّدَى: الَّذِي لاَ يُؤْمَرُ، وَلاَ يُنْهَى، وَمَنْ أَفْتَى أَوْ حَكَمَ بِمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَقَدْ أَجَازَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ فِي مَعَانِي السُّدَى.
قَالَ الشَّيْخُ: وَرُوِّينَا عَن مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ الآيَتَيْنِ بِنَحْوِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ.
20361- أَخبَرنا أَبو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بن نُذَيْرِ بن جَنَاحٍ القَاضِي بِالكُوفَةِ، أَنبَأَنا أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن عَلِيِّ بن دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثنا إِبرَاهِيمُ بن إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثنا جَعْفَرٌ يَعْنِي: ابْنَ عَوْنٍ، وَيَعْلَى: يَعْنِي ابْنَ عُبَيدٍ، عَن أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَن يَزِيدَ بن حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بن أَرْقَمَ، قَالَ: قَامَ فِينَا ذَاتَ يَوْمٍ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَهُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ، فِيهِ الهُدَى وَالنُّورُ، فَاسْتَمْسِكُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَخُذُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ، وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ تَعَالَى فِي أَهْلِ بَيْتِي، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ في «الصحيح» مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ.