باب مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ جَلْدَ الَمِائَةٍ ثَابِتٌ عَلَى البِكْرَيْنِ الحُرَّيْنِ وَمَنْسُوخٌ، عَن الثَّيِّبَيْنِ، وَأَنَّ الرَّجْمَ ثَابِتٌ عَلَى الثَّيِّبَيْنِ الحُرَّيْنِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: لأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ فَنُسِخَ بِهِ الحَبْسُ وَالأَذَى، عَن الزَّانِيَيْنِ، فَلَمَّا رَجَمَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مَاعِزًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا أَنْ يَغْدُوَ عَلَى امْرَأَةِ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، دَلَّ عَلَى نَسْخِ الجَلْدِ، عَن الزَّانِيَيْنِ الحُرَّيْنِ الثَّيِّبَيْنِ، وَثَبَّتَ الرَّجْمُ عَلَيْهِمَا.
16998- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، وَأَبو سَعِيدِ بن أَبِي عَمْرٍو، قَالاَ: حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، حَدَّثنا إِبرَاهِيمُ بن مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثنا أَبو عَامِرٍ، وَعُثمَانُ بن عُمَرَ، قَالاَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عَن جَابِرِ بن سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أُتِيَ بِمَاعِزِ بن مَالِكٍ، رَجُلٍ أَشْعَرَ قَصِيرٍ ذِي عَضَلاَتٍ، فَأَقَرَّ لَهُ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَتَاهُ مِنْ وَجْهِهِ الآخَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، قَالَ: لاَ أَدْرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، وَقَالَ: كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ خَلَفَ أَحَدُهُمْ يَنِبُّ نَبِيبَ التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الكُثْبَةَ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُمَكِّنُنِي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلاَّ جَعَلْتُهُ نَكَالًا عَنْهُنَّ، أَوْ نَكَّلْتُهُ عَنْهُنَّ قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، فَقَالَ: رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
رَواه مُسلم في «الصحيح» عَن إِسْحَاقَ بن إِبرَاهِيمَ، عَن أَبِي عَامِرٍ.