وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ حَيْثُ وَقَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى يَسَارِهِ، وَأَنَّهُ حَوَّلَهُ إِلَى يَمِينِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِاسْتِقْبَالِ الصَّلاَةِ.
5237- أَخبَرنا أَبو القَاسِمِ عَبدُ الرَّحمَنِ بن عُبَيدِ اللهِ الحُرْفِيُّ، أَخبَرنا أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثنا أَبو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن الجَهْمِ السِّمرِيُّ، حَدَّثنا يَعْلَى بن عُبَيدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بن الأَسْوَدِ، عَن أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ عَلَى عَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ بِالهَاجِرَةِ فَلَمَّا أَنْ مَالَتِ الشَّمْسُ أَقَامَ الصَّلاَةَ، فَقُمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبيَدِ صَاحِبِي فَجَعَلَنَا عَن يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، فَقَامَ بَيْنَنَا، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَصْنَعُ إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً، فَصَلَّى بِنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَن مَوَاقِيتِهَا، فَلاَ تَنْتَظِرُوهُمْ بِهَا، وَاجْعَلُوا الصَّلاَةَ مَعَهُمْ سُبْحَةً.
وَهَذَا يُحْتَمَلُ أنْ كَانَ ثَمَّ نَسْخٌ، وَاسْتَدْلَلْنَا عَن نَسْخِهِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ خَبَرِ جَابِرِ بن عَبدِ اللهِ، وَأَنَسِ بن مَالِكٍ، وَمَا رُوِّينَا عَن عَلِيٍّ، وَعُمَرَ رَضيَ الله عَنهمَا وَالعَامَّةِ، وَقَدْ رُوِّينَا، عَن أَبِي ذَرٍّ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِي شَاهَدَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا شَاهَدَهُ فِي غَيْرِ صَلاَةِ جَمَاعَةٍ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَانَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ.