فهرس الكتاب

الصفحة 11618 من 21954

11545- وَأَخبَرنا أَبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخبَرنا الحُسَيْنُ بن الحَسَنِ بن أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أَخبَرنا أَبو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بن إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثنا أَبو تَوْبَةَ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بن سَلاَّمٍ، عَن زَيْدِ بن سَلاَّمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّمٍ، حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ الهَوْزَنِيُّ يَعْنِي أَبَا عَامِرٍ الهَوْزَنِيَّ قَالَ: لَقِيتُ بِلاَلًا مُؤَذِّنَ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ بِحَلَبَ، فَقُلْتُ: يَا بِلاَلُ، حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ إِلاَّ أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الإِنْسَانُ المُسْلِمُ فَرَآهُ عَارِيًا يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِيَ البُرْدَةَ وَالشَّيْءَ فَأَكْسُوَهُ وَأُطْعِمَهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فَقَالَ: يَا بِلاَلُ، إِنَّ عِنْدِي سَعَةً، فَلاَ تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ مِنِّي، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ لأؤَذِّنَ بِالصَّلاَةِ، فَإِذَا المُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا حَبَشِيُّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا لَبَيَّهِ، فَتَجَهَّمَنِي وَقَالَ قَوْلًا غَلِيظًا، فَقَالَ: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَرِيبٌ، قَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعُ لَيَالٍ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ، وَلاَ مِنْ كَرَامَةِ صَاحِبِكَ، وَلَكِنْ أَعْطَيْتُكَ لِتَجِبَ لِي عَبدًا؛ فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ، فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ أَذَّنْتُ بِالصَّلاَةِ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ العَتَمَةَ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنَّ المُشْرِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَنِّي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَدْ قَالَ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي، وَلاَ عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي، فَأَذِنَ لِي أَنْ آتِيَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلاَءِ الأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللهُ رَسُولَهُ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَرُمْحِي وَنَعْلِي عِنْدَ رَأْسِي وَاسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِيَ الأُفُقَ، فَكُلَّمَا نِمْتُ انْتَبَهْتُ فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلًا نِمْتُ، حَتَّى انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الأَوَّلِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلاَلُ، أَجِبْ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ ،

فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَاسْتَأْذَنْتُ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: أَبْشِرْ؛ فَقَدْ جَاءَكَ اللهُ بِقَضَائِكَ، فَحَمِدْتُ اللهَ، وَقَالَ: أَلَمْ تَمُرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ المُنَاخَاتِ الأَرْبَعِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ، وَإِذَا عَلَيْهِنَّ كِسْوَةٌ وَطَعَامٌ أَهْدَاهُنَّ لَهُ عَظِيمُ فَدَكٍ، فَاقْبِضْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ، قَالَ: فَفَعَلْتُ فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَّ ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى تَأْذِينِ صَلاَةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ خَرَجْتُ إِلَى البَقِيعِ فَجَعَلْتُ إِصْبَعِي فِي أُذُنِي، فَنَادَيْتُ وَقُلْتُ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ، فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي وَأَعْرِضُ وَأَقْضِي حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ دَيْنٌ فِي الأَرْضِ، حَتَّى فَضُلَ عِنْدِي أُوقِيَّتَانِ أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى المَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَاعِدٌ فِي المَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، فَقَالَ: فَضُلَ شَيْءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ دِينَارَانِ، قَالَ: انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْها، فَلَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْها، فَلَمْ يَأْتِنَا، فَبَاتَ فِي المَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ، وَظَلَّ فِي المَسْجِدِ اليَوْمَ الثَّانِي حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ جَاءَ رَاكِبَانِ فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا فَكَسَوْتُهُمَا وَأَطْعَمْتُهُمَا، حَتَّى إِذَا صَلَّى العَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ: مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللهُ مِنْهُ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ المَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى فِي مَبِيتِهِ، فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت