فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
12960- أَخبَرنا أَبو زَكَرِيَّا بن أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبو بَكْرِ بن الحَسَنِ، قَالاَ: حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ، أَخبَرنا مُحَمَّدٌ، أَخبَرنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بن أَنَسٍ، عَن زَيْدِ بن أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه لَمَّا افْتَتَحَ الشَّامَ، قَامَ إِلَيْهِ بِلاَلٌ فَقَالَ: لَتَقْسِمَنَّهَا أَوْ لَنَتَضَارَبَنَّ عَلَيْهَا بِالسَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ رَضيَ الله عَنه: لَوْلاَ أَنِّي أَتْرُكُ، يَعْنِي النَّاسَ، بَبَّانًا لاَ شَيْءَ لَهُمْ مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ إِلاَّ قَسَمْتُهَا سُهْمَانًا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ خَيْبَرَ، وَلَكِنْ أَتْرُكُهَا لِمَنْ بَعْدَهُمْ جِرْيَةً يَقْتسِمُونَهَا.
ورَواه نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ النَّاسُ فَتْحًا بِالشَّامِ، فِيهِمْ بِلاَلٌ، قَالَ: وَأَظُنُّهُ ذَكَرَ مُعَاذَ بن جَبَلٍ، فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه فِي قِسْمَتِهِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ بِخَيْبَرَ، فَأَبَى وَأَبَوْا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اللهُمَّ اكْفِنِي بِلاَلًا وَأَصْحَابَ بِلاَلٍ.
وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ رَضيَ الله عَنه كَانَ يَرَى مِنَ المَصْلَحَةِ إِقْرَارَ الأَرَاضِي، وَكَانَ يَطْلُبُ اسْتِطَابَةَ قُلُوبِ الغَانِمِينَ، وَإِذَا لَمْ يَرْضَوْا بِتَرْكِهَا فَالحُجَّةُ فِي قَسمِهَا قَائِمَةٌ بِمَا ثَبَتَ عَن رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي قِسْمَةِ خَيْبَرَ، وَقَدْ خَالَفَ الزُّبَيْرُ بن العَوَّامِ وَبِلاَلٌ وَأَصْحَابُهُ، وَمُعَاذٌ عَلَى شَكٍ مِنَ الرَّاوِي، عُمَرَ رَضيَ الله عَنه فِيمَا رَأَى، والله أَعلَم.
وَقَدْ رُوِّينَا عَن عُمَرَ رَضيَ الله عَنه فِي فَتْحِ السَّوَادِ وَقَسْمِهِ بَيْنَ الغَانِمِينَ حَتَّى اسْتَطَابَ قُلُوبَهُمْ بِالرَّدِّ، مَا يُوَافِقُ قَوْلَ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ يَرِدُ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ المُخْتَصَر إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.