14372- أَخبَرنا أَبو سَعِيدٍ، حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ، أَخبَرنا الرَّبِيعُ، أَخبَرنا الشَّافِعِيُّ، أَخبَرنا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ، أَوْ عُثمَانَ رَضيَ الله عَنهمَا قَضَى أَحَدُهُمَا فِي أَمَةٍ غَرَّتْ بِنَفْسِهَا رَجُلًا فَذَكَرَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ أَوْلاَدًا فَقَضَى أَنْ يُفْدَى وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ.
قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: وَذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى القِيمَةِ لأَنَّ العَبدَ لاَ يُؤْتَى بِمِثْلِهِ، وَلاَ نَحْوِهِ، فَلِذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى القِيمَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَمَنْ قَالَ لاَ يَرْجِعُ بِالمَهْرِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الجَدِيدِ احْتَجَّ بِمَا رُوِّينَا، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: فَإِذًا جَعَلَ الصَّدَاقَ لَهَا بِالمَسِيسِ فِي النِّكَاحِ الفَاسِدِ بِكُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَرُدَّهُ بِهِ عَلَيْهَا وَهِيَ الَّتِي غَرَّتْهُ لاَ غَيْرُهَا كَانَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي لِلزَّوْجِ فِيهِ الخِيَارُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ هِيَ الآخِذَةَ لَهُ وَيُغَرَمَهُ وَلِيُّهَا.
قَالَ: وَقَضَى عُمَرُ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه فِي الَّتِي نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا إِنْ أُصِيبَتْ فَلَهَا المَهْرُ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ هُوَ فِي بَيْتِ المَالِ ثُمَّ رَجَعَ عَن ذَلِكَ.
قَالَ مَسْرُوقٌ: رَجَعَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه عَن قَوْلِهِ فِي الصَّدَاقِ وَجَعَلَهُ لَهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا.