16172- أَخبَرنا أَبو زَكَرِيَّا بن أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ العَنَزِيُّ، حَدَّثنا عُثمَانُ بن سَعِيدٍ، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بن صَالِحٍ، عَن مُعَاوِيَةَ بن صَالِحٍ، عَن عَلِيِّ بن أَبِي طَلْحَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، وَقَوْلِهِ: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} ، وَقَوْلِهِ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} ، وَقَوْلِهِ: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ نَزَلَ بِمَكَّةَ، وَالمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، لَيْسَ لَهُمْ سُلْطَانٌ يَقْهَرُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَتَعَاطَوْنَهُمْ بِالشَّتْمِ وَالأَذَى، فَأَمَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ مَنْ يُجَازِي مِنْهُمْ أَنْ يُجَازُوا بِمِثْلِ الَّذِي أَتَى إِلَيْهِ، أَوْ يَصْبِرُوا وَيَعْفُوا فَهُوَ أَمْثَلُ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: إِلَى المَدِينَةِ، وَأَعَزَّ اللهُ سُلْطَانَهُ أَمَرَ المُسْلِمِينَ أَنْ يَنْتَهُوا فِي مَظَالِمِهِمْ إِلَى سُلْطَانِهِمْ، وَلاَ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَأَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِفْ فِي القَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} ، يَقُولُ: يَنْصُرُهُ السُّلْطَانُ حَتَّى يُنْصِفَهُ مِنْ ظَالِمِهِ، وَمَنِ انْتَصَرَ لِنَفْسِهِ دُونَ السُّلْطَانِ فَهُوَ عَاصٍ مُسْرِفٌ قَدْ عَمِلَ بِحَمِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ اللهِ.