16814- أَخبَرنا أَبو عَبدِِ اللهِ الحَافِظُ، وَأَبو سَعِيدِ بن أَبِي عَمْرٍو، قَالاَ: حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، حَدَّثنا يَحيَى بن أَبِي طَالِبٍ، أَخبَرنا عَبدُ الوَهَّابِ بن عَطَاءٍ، أَخبَرنا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا آَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} الآيَةِ كُلِّهَا، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَقَدْ عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ سَيَرْتَدُّ مُرْتَدُّونَ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا قَبَضَ اللهُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ ارْتَدَّ النَّاسُ، عَن الإِسْلاَمِ، إِلاَّ ثَلاَثَةَ مَسَاجِدَ، أَهْلَ المَدِينَةِ، وَأَهْلَ مَكَّةَ، وَأَهْلَ جَوَاثَا مِنْ أَهْلِ البَحْرَيْنِ مِنْ عَبدِ القَيْسِ، وَقَالَتِ العَرَبُ: أَمَا الصَّلاَةُ فَنُصَلِّي، وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَوَاللهِ لاَ تغْصَبُ أَمْوَالَنَا، فَكُلِّمَ أَبو بَكْرٍ رَضيَ الله عَنه أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُمْ، وَتُخْلَى عَنْهُمْ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَوْ قَدْ فَقِهُوَا لأَعْطُوا الزَّكَاةَ طَائِعِينَ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ أَبو بَكْرٍ رَضيَ الله عَنه، قَالَ: وَاللَّهِ لاَ أُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْءٍ جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا فَرَضَ اللهُ وَرَسُولُهُ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَصَائِبَ فَقَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، حَتَّى أَقَرُّوا بِالمَاعُونِ، وَهِيَ الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ، ثُمَّ إِنَّ وَفْدَ العَرَبِ قَدِمُوا عَلَيْهِ فَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ خُطَّةٍ مُخْزِيَةٍ أَوْ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ، فَاخْتَارُوا الخُطَّةَ، وَكَانَتْ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ قَتْلاَهُمْ فِي النَّارِ وَقَتْلَى المُسْلِمِينَ فِي الجَنَّةِ، وَمَا أَصَابَ المُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ حَلاَلٌ، وَمَا أَصَابُوا مِنَ المُسْلِمِينَ رَدُّوهُ عَلَيْهِمْ.