17659- أَخبَرناهُ أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثنا عَبدُ الرَّحمَنِ بن الحَسَنِ القَاضِي، بِهَمَذَانَ، حَدَّثنا إِبرَاهِيمُ بن الحُسَيْنِ بن دِيزِيلَ، حَدَّثنا آدَمُ بن أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَن المَقْبُرِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ.
فَإِنْ صَحَّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَالَهُ فِي وَقْتٍ لَمْ يَأْتِهِ فِيهِ العِلْمُ، عَن اللهِ، ثُمَّ لَمَّا أَتَاهُ قَالَ مَا رُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِمَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بن عَبدِ اللهِ فِي قِصَّةِ مَاعِزِ بن مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، ثُمَّ رُوِّينَا عَن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ الجُهَنِيَّةِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ وَصَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ تُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ؟.
وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بن بُرَيْدَةَ، عَن أَبِيهِ، فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ فِي التَّوَقُّفِ فِي أَمْرِهِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً، ثُمَّ أَمرِه بِالاِسْتِغْفَارِ لِمَاعِزٍ، مَا هُوَ شَبِيهٌ بِمَا ذَكَرْنَا، والله أَعلَم.
وَلاَ يُمْكِنُ الاِسْتِدْلاَلُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ حَدِيثِ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبو هُرَيْرَةَ، إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، أَخَذَهُ عَمَّنْ تَقَدَّمَ إِسْلاَمُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، والله أَعلَم.