فهرس الكتاب

الصفحة 18058 من 21954

17964- أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ، أَخبَرنا الحَسَنُ بن مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، حَدَّثنا يُوسُفُ بن يَعقُوبَ القَاضِي، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بن مُحَمَّدِ بن أَسْمَاءٍ، حَدَّثنا مَهْدِيُّ بن مَيْمُونٍ، حَدَّثنا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ، عَن أَبِي نَضْرَةَ، عَن أَبِي فِرَاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بن الخَطَّابِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَأَنَا أَرَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ اللهَ وَمَا عِنْدَهُ، فَيُخَيَّلُ إِلِيَّ بِأَخَرَةٍ أَنَّ قَوْمًا قَرؤُوهُ يُرِيدُونَ بِهِ النَّاسَ وَيُرِيدُونَ بِهِ الدُّنْيَا، أَلاَ فَأَرِيدُوا اللهَ بِقراءتكمْ، ألاَ فَأَرِيدُوا اللهَ بِأَعْمَالِكُمْ، أَلاَ إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ يَتَنَزَّلُ الوَحْيُ، وَإِذِ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَإِذْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، فَقَدِ انْقَطَعَ الوَحْيُ وَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَإِنَّمَا نَعْرِفُكُمْ بِمَا أَقُولُ لَكُمْ، أَلاَ مَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ، سَرَائِرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ، أَلاَ إِنَّمَا أَبْعَثُ عُمَّالِي لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَلِيُعَلِّمُوكُمْ سُنَّنكُمْ، وَلاَ أَبْعَثُهُمْ لِيَضْرِبُوا ظُهُورَكُمْ، وَلاَ لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، أَلاَ فَمَنْ رَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلِيَّ، فَوَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لأُقِصَّنَّ مِنْهُ. فَقَامَ عَمْرُو بن العَاصِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنْ بَعَثْتَ عَامِلًا مِنْ عُمَّالِكَ فَأَدَّبَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ رَعِيَّتِهِ فَضَرَبَهُ إِنَّكَ لَمُقِصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لأُقِصَّنَّ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ، أَلاَ لاَ تَضْرِبُوا المُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكْفِرُوهُمْ، وَلاَ تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلاَ تُنْزِلُوهُمُ الغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت