قَتْلُ كَعْبِ بن الأَشْرَفِ.
18157- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَبو الحسَنِ أَحمَدُ بن مُحَمَّدِ بن عَبدُوسٍ، حَدَّثنا عُثمَانُ بن سَعِيدٍ، حَدَّثنا عَلِيُّ بن المَدِينِيِّ، حَدَّثنا سُفيَانُ، قَالَ عَمْرُو بن دِينَارٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بن عَبدِ اللهِ (ح) وَأَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن سَهْلٍ، وَإِبرَاهِيمُ بن مُحَمَّدٍ، قَالاَ: حَدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثنا سُفيَانُ، عَن عَمْرِو بن دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بن عَبدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: مَنْ لِكَعْبِ بن الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بن مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ. قَالَ: قُلْ. فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بن مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَخَذَنَا بِالصَّدَقَةِ، وَقَدْ عَنَّانَا، وَقَدْ مَلِلْنَا مِنْهُ. فَقَالَ الخَبِيثُ لَمَّا سَمِعَهَا: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ أَوْ لَتَمَلُّنُّ مِنْهُ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَمْرَكُمْ سَيَصِيرُ إِلَى هَذَا. قَالَ: إِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نُسْلِمَهُ حَتَّى نَنْظُرَ مَا فَعَلَ، وَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ بَعْدَ أَنِ اتَّبَعْنَاهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ، وَقَدْ جِئْتُكَ لِتُسْلِفَنِي تَمْرًا. قَالَ: نَعَمْ، عَلَى أَنْ تَرْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ. قَالَ مُحَمَّدٌ: نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟ قَالَ: فَأَوْلاَدَكُمْ، قَالَ: فَيُعَيِّرُ النَّاسُ أَوْلاَدَنَا أَنَّا رَهَنَّاهُمْ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ، وَرُبَّمَا قَالَ: فَيُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ. قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَرْهَنُونَ؟ قَالَ: نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ، يَعْنِي السِّلاَحَ قَالَ: نَعَمْ. فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَقْبَلَ وَأَقْبَلَ مَعَهُ أَبو نَائِلَةَ وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَجَاءَ مَعَهُ رَجُلاَنِ آخَرَانِ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَمْكِنٌ مِنْ رَأْسِهِ فَإِذَا أَدْخَلْتُ يَدِي فِي رَأْسِهِ فَدُونَكُمُ الرَّجُلَ. فَجَاؤُوهُ لَيْلًا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَقَامُوا فِي ظِلِّ النَّخْلِ، وَأَتَاهُ مُحَمَّدٌ فَنَادَاهُ: يَا أَبَا الأَشْرَفِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بن مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبو نَائِلَةَ. فَنَزَلَ إِلَيْهِ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبِ وَاحِدٍ تَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: مَا أَحْسَنَ جِسْمَكَ وَأَطْيَبَ رِيحَكَ قَالَ: إِنَّ عِنْدِي ابْنَةَ فُلاَنٍ وَهِيَ أَعْطَرُ العَرَبِ. قَالَ: فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَدْخَلَ مُحَمَّدٌ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُشِمَّ أَصْحَابِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَدْخَلَهَا فِي رَأْسِهِ فَأَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا مَرَّةً أُخْرَى فِي رَأْسِهِ حَتَّى أَمِنَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ شَبَّكَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ فَنَصَاهُ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: دُونَكُمْ عَدُوَّ اللهِ، فَخَرَجُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فأَخْبَرَهُ.
رَواه البُخاري في «الصحيح» عَن عَلِيِّ بن عَبدِ اللهِ، ورَواه مُسلم، عَن عَبدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ، كِلاَهُمَا عَن سُفيَانَ بن عُيَيْنَةَ.