18273- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، أَخبَرنا الرَّبِيعُ بن سُلَيْمَانَ، أَخبَرنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبو يُوسُفَ: حَدَّثنا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَن مَكْحُولٍ، عَن زَيْدِ بن ثَابِتٍ، قَالَ: لاَ تُقَامُ الحُدُودُ فِي دَارِ الحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالعَدُوِّ.
قَالَ: وَحَدَّثنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَن ثَوْرِ بن يَزِيدَ، عَن حَكِيمِ بن عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ إِلَى عُمَيْرِ بن سَعْدٍ الأَنصَارِيِّ وَإِلَى عُمَّالِهِ: أَنْ لاَ يُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الحَرْبِ حَتَّى يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ المُصَالَحَةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا رُوِيَ عَن عُمَرَ بن الخَطَّابِ مُسْتَنْكَرٌ، وَهُوَ يَعِيبُ أَنْ يُحْتَجَّ بِحَدِيثٍ غَيْرِ ثَابِتٍ، وَيَقُولُ: حَدَّثنا شَيْخٌ، وَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ وَيَقُولُ: مَكْحُولٌ عَن زَيْدِ بن ثَابِتٍ وَمَكْحُولٌ لَمْ يَرَ زَيْدَ بن ثَابِتٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُهُ يَلْحَقُ بِالمُشْرِكِينَ، فَإِنْ لَحِقَ بِهِمْ فَهُوَ أَشْقَى لَهُ، وَمَنْ تَرَكَ الحَدَّ خَوْفَ أَنْ يَلْحَقَ المَحْدُودُ بِبِلاَدِ المُشْرِكِينَ تَرَكَهُ فِي سَوَاحِلِ المُسْلِمِينَ وَمَسَالِحِهِمُ الَّتِي تَاتصِلُ بِبِلاَدِ الحَرْبِ.