فهرس الكتاب

الصفحة 18406 من 21954

18311- أَخبَرنا أَبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن دَاسَةَ، حَدَّثنا أَبو دَاوُدَ، حَدَّثنا عُمَرُ بن الخَطَّابِ أَبو حَفْصٍ، حَدَّثنا الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثنا أَبَانُ، قَالَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ عَبدِ اللهِ بن أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثمَانُ بن أَبِي حَازِمٍ، عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ صَخْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ غَزَا ثَقِيفًا فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ ذَلِكَ صَخْرٌ رَكِبَ فِي خَيْلٍ يَمُدُّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَوَجَدَ نَبِيَّ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَدِ انْصَرَفَ وَلَمْ يَفْتَحْ، فَجَعَلَ صَخْرٌ حِينَئِذٍ عَهْدَ اللهِ وَذِمَّتَهُ أَلاَ يُفَارِقَ هَذَا القَصْرَ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَلَمْ يُفَارِقْهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَخْرٌ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ ثَقِيفًا قَدْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا مُقْبِلٌ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي خَيْلٍ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ بِالصَّلاَةِ جَامِعَةً فَدَعَا لأَحْمَسَ عَشْرَ دَعَوَاتٍ: اللهُمَّ بَارِكْ لأَحْمَسَ فِي خَيْلِهَا وَرِجَالِهَا. وَأَتَاهُ القَوْمُ فَتَكَلَّمَ المُغِيرَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ صَخْرًا أَخَذَ عَمَّتِي وَدَخَلَتْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ المُسْلِمُونَ. فَدَعَاهُ فَقَالَ: يَا صَخْرُ إِنَّ القَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَادْفَعْ إِلَى المُغِيرَةِ عَمَّتَهُ. فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَسَأَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: مَاء لِبَنِي سُلَيْمٍ قَدْ هَرَبُوا، عَن الإِسْلاَمِ وَتَرَكُوا ذَاكَ المَاءَ؟ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَنْزِلْنِيهِ أَنَا وَقَوْمِي. قَالَ: نَعَمْ. فَأَنْزَلَهُ وَأَسْلَمَ يَعْنِي السُّلَمِيِّينَ، فَأَتَوْا صَخْرًا فَسَأَلُوهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمُ المَاءَ فَأَبَى، فَأَتَوْا نَبِيَّ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ أَسْلَمْنَا وَأَتَيْنَا صَخْرًا لِيَدْفَعَ إِلَيْنَا مَاءَنَا فَأَبَى عَلَيْنَا، فَدَعَاهُ فَقَالَ: يَا صَخْرُ إِنَّ القَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ فَادْفَعْ إِلَى القَوْمِ مَاءَهُمْ. قَالَ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللهِ. فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَتَغَيَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ حُمْرَةً؛ حَيَاءً مِنْ أَخْذِهِ الجَارِيَةَ وَأَخْذِهِ المَاءَ قَالَ الشَّيْخُ: وَالاِسْتِدْلاَلُ وَقَعَ بِقَوْلِهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: إِنَّ القَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ. فَأَمَّا اسْتِرْدَادُ المَاءِ عَن صَخْرٍ بَعْدَ مَا مَلَكَهُ بِتَمْلِيكِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ إِيَّاهُ فَإِنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بِاسْتِطَابَةِ نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ كَانَ يَظْهَرُ فِي وَجْهِهِ أَثَرُ الحَيَاءِ، والله أَعلَم. وعَمَّةُ المُغِيرَةِ، فَإِنْ كَانَتْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الأَخْذِ فَكَأَنَّهُ رَأَى إِسْلاَمَهَا قَبْلَ القِسْمَةِ يُحْرِزُ مَالَهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِسْلاَمُهَا قَبْلَ الأَخْذِ، والله أَعلَم.

وَصَخْرٌ هَذَا هُوَ ابْنُ العَيلَةِ، قَالَهُ البُخَارِيُّ، عَن أَبِي نُعَيْمٍ، عَن أَبَانَ، عَن عُثمَانَ بن أَبِي حَازِمٍ، عَن صَخْرِ بن العَيلَةِ لَمْ يَقُلْ: عَن أَبِيهِ.

وَرُوِيَ فِي قِصَّةِ رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ قِصَّةِ عَمَّةِ المُغِيرَةِ، فَإِنَّهُ أَسْلَمَ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَهْلِي وَمَالِي. قَالَ: أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِمَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَانْظُرْ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ. قَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ أَهْلِ الغَنِيمَةِ كَمَا فَعَلَ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ وَعَوَّضَ أَهْلَ الخُمُسِ مِنْ نَصِيبِهِمْ، والله أَعلَم. وَإِسْنَادُ الحَدِيثَيْنِ غَيْرُ قَوِيٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت