فهرس الكتاب

الصفحة 18520 من 21954

18424- وَأَخبَرنا أَبو سَعِيدٍ، حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ، حَدَّثنا الحَسَنُ، حَدَّثنا يَحيَى، حَدَّثنا ابْنُ المُبَارَكِ، عَن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، عَن دَاوُدَ بن أَبِي هِنْدٍ، عَن الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِجَرِيرٍ: هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ العِرَاقَ وَلَكَ الرُّبُعُ أَوِ الثُّلُثُ بَعْدَ الخُمُسِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ وَشَيْءٍ.

هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَالَّذِي قَبْلَهُ مَوْصُولٌ، وَلَيْسَ فِي الآثَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا وَلَمْ نَرُوهَا فِي سَوَادِ العِرَاقِ أَصَحُّ مِنْهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

أَخبَرنا أَبو سَعِيدٍ، حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ، أَخبَرنا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ دِلاَلَةٌ إِذْ أَعْطَى جَرِيرًا البَجَلِيَّ عِوَضًا مِنْ سَهْمِهِ، وَالمَرْأَةَ عِوَضًا مِنْ سَهْمِ أَبِيهَا أَنَّهُ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ الَّذِينَ أَوْجَفُوا عَلَيْهِ، فَتَرَكُوا حُقُوقَهُمْ مِنْهُ، فَجَعَلَهُ وَقْفًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا حَلاَلٌ لِلإِمَامِ لَوِ افْتُتِحَ اليَوْمَ أَرْضٌ عَنْوَةً فَأَحْصَى مَنِ افْتَتَحَهَا وَطَابُوا أَنْفُسًا عَن حُقُوقِهِمْ مِنْهَا أَنْ يَجْعَلَهَا الإِمَامُ وَقْفًا، وَحُقُوقُهُمْ مِنْهَا الأَرْبَعَةُ الأَخْمَاسِ وَيُوَفَّى أَهْلُ الخُمُسِ حَقَّهُمْ، إِلاَّ أَنْ يَدَعَ البَالِغُونَ مِنْهُمْ حُقُوقَهُمْ فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ، وَالحُكْمُ فِي الأَرْضِ كَالحُكْمِ فِي المَالِ، وَقَدْ سَبَى النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ هَوَازِنَ وَقَسَمَ أَرْبَعَةَ الأَخْمَاسِ بَيْنَ المُوجِفِينَ، ثُمَّ جَاءَتْهُ وُفُودُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ، فَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ الأَمْوَالِ وَالسَّبْيِ، فَقَالُوا: خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأَمْوَالِنَا فَنَخْتَارُ أَحْسَابَنَا، فَتَرَكَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ حَقَّهُ وَحَقَّ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَسَمِعَ بِذَلِكَ المُهَاجِرُونَ فَتَرَكُوا لَهُ حُقُوقَهُمْ، وَسَمِعَ بِذَلِكَ الأَنْصَارُ فَتَرَكُوا لَهُ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ قَوْمٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الآخِرِينَ وَالفَتْحِيِّينَ فَأَمَرَ فَعرفَ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِطِيبِ أَنْفُسِ مَنْ بَقِيَ فَمَنْ كَرِهَ فَلَهُ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا مِنَ الإِبِلِ إِلَى وَقْتٍ ذَكَرَهُ فَجَاؤُوا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ إِلاَّ الأَقْرَعَ بن حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بن بَدْرٍ فَإِنَّهُمَا أَبَيَا لِيُعَيِّرَا هَوَازِنَ، فَلَمْ يُكْرِهْهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى كَانَا هُمَا تَرَكَا بَعْدَ أَنْ خَدَعَ عُيَيْنَةُ عَن حَقِّهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ حَقَّ مَنْ طَابَ نَفْسُهُ عَن حَقِّهِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَوْلَى الأُمُورِ بِعُمَرَ بن الخَطَّابِ عِنْدَنَا فِي السَّوَادِ وَفُتُوحِهِ إِنْ كَانَتْ عَنْوَةً، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَمْرِ هَوَازِنَ قَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت