19376- قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ زَيْدَ بن أَسْلَمَ يُحَدِّثُ عَن رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ عَن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ سُئِلَ عَن الفَرَعَةِ فَقَالَ: الفَرَعَةُ حَقٌّ، وَأَنْ تَغْذُوهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ لَبُونٍ زُخْزُبًّا فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكْفَأَ إِنَاءَكَ، وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ، وَتَأْكُلَهُ يَتلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: قَوْلُهُ: الفَرَعَةُ حَقٌّ، مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاطِلٍ، وَلَكِنَّهُ كَلاَمٌ عَرَبِيٌّ يَخْرُجُ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: لاَ فَرَعَةَ، وَلاَ عَتِيرَةَ، وَلَيْسَ هَذَا بِاخْتِلاَفٍ مِنَ الرِّوَايَةِ، إِنَّمَا هَذَا لاَ فَرَعَةَ وَاجِبَةٌ، وَلاَ عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ، وَالحَدِيثُ الآخَرُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى ذَا أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ الذَّبْحَ وَاخْتَارَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالعَتِيرَةُ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ، وَهِيَ ذَبِيحَةٌ كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا فِي رَجَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: لاَ عَتِيرَةَ، عَلَى مَعْنَى لاَ عَتِيرَةَ لاَزِمَةٌ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حَيْثُ سُئِلَ عَن العَتِيرَةِ عَلَى مَعْنَى اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ، أَيِ اذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ وَاجْعَلُوا الذَّبْحَ لِلَّهِ لاَ لِغَيْرِهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ لاَ أَنَّهَا فِي رَجَبٍ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ.