20300- أَخبَرنا أَبو عَبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنبَأَنا أَبو الحَسَنِ الكَارِزِيُّ، حَدَّثنا عَلِيُّ بن عَبدِ العَزِيزِ، قَالَ: قَالَ أَبو عُبَيدٍ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضيَ الله عَنه فِي الرَّجُلِ الَّذِي سَافَرَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ، فَلَمْ يَرْجِعْ حِينَ رَجَعُوا، فَاتَّهَمَ أَهْلُهُ أَصْحَابَهُ، فَرَفَعُوهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ، فَسَأَلَهُمُ البَيِّنَةَ عَلَى قَتْلِهِ، فَارْتَفَعُوا إِلَى عَلِيٍّ ، وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ شُرَيْحٍ فَقَالَ:
أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ ... يَا سَعْدُ لاَ تَرْوِي بِهَاذَاكَ الإِبِلْ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَهْوَنَ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ، قَالَ: ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ، وَسَأَلَهُمْ فَاخْتَلَفُوا، ثُمَّ أَقَرُّوا بِقَتْلِهِ، فَأَحْسِبُهُ قَالَ: فَقَتَلَهُمْ بِهِ.
قَالَ أَبو عُبَيدٍ حَدَّثَنِيهِ رَجُلٌ لاَ أَحْفَظُ اسْمَهُ، عَن هِشَامِ بن حَسَّانَ، عَن ابْنِ سِيرِينَ، عَن عَلِيٍّ رَضيَ الله عَنه. قَالَ أَبو عُبَيدٍ: قَوْلُهُ: أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ، هَذَا مَثَلٌ يُقَالُ: إِنَّ أَصْلَهُ أَنَّ رَجُلًا أَوْرَدَ إِبِلَهُ مَاءً لاَ تَصِلُ إِلَى شُرْبِهِ إِلاَّ بِالاِسْتِقَاءِ، ثُمَّ اشْتَمَلَ وَنَامَ وَتَرَكَهَا، يَقُولُ: فَهَذَا الفِعْلُ لاَ تُرْوَى بِهِ الإِبِلُ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ أَهْوَنَ السَّقْيِ التَّشْرِيعُ، هُوَ مَثَلٌ أَيْضًا، يَقُولُ: إِنَّ أَيْسَرَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ بِهَا أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنَ الشَّرِيعَةِ، أَوِ الحَوْضِ، يَقُولُ: إِنَّ أَهْوَنَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لِشُرَيْحٍ أَنْ يَفْعَلَ أَنْ يَسْتَقْصِيَ فِي المَسْأَلَةِ وَالنَّظَرِ وَالكَشْفِ عَن خَبَرِ الرَّجُلِ حَتَّى يُعْذَرَ فِي طَلَبِهِ، وَلاَ يَقْتَصِرَ عَلَى طَلَبِ البَيِّنَةِ فَقَطْ.