فهرس الكتاب

الصفحة 21049 من 21954

20942- وَقَدْ أَخبَرنا أَبو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بن مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، فِي كِتَابِ"السُّنَنِ"، أَنبَأَنا أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن بَكْرٍ، حَدَّثنا أَبو دَاوُدَ، حَدَّثنا وَهْبُ بن بَقِيَّةَ، عَن خَالِدٍ، عَن مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً.

قَالَ أَبو سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الفِرَقَ كُلَّهَا غَيْرُ خَارِجِينَ مِنَ الدِّينِ، إِذِ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ، وَفِيهِ أَنَّ المُتَأَوِّلَ لاَ يَخْرُجُ مِنَ المِلَّةِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمَنْ كَفَّرَ مُسْلِمًا عَلَى الإِطْلاَقِ بِتَأْوِيلٍ لَمْ يَخْرُجْ بِتَكْفِيرِهِ إِيَّاهُ بِالتَّأْوِيلِ، عَن المِلَّةِ، فَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بن عَبدِ اللهِ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صَلاَةِ مُعَاذِ بن جَبَلٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ: مُنَافِقٌ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، وَالنَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ لَمْ يَزِدْ مُعَاذًا عَلَى: أَنْ أَمَرَهُ بِتَخْفِيفِ الصَّلاَةِ وَقَالَ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ لِتَطْوِيلِهِ الصَّلاَةَ.

وَرُوِّينَا فِي قِصَّةِ حَاطِبِ بن أَبِي بَلْتَعَةَ حَيْثُ كَتَبَ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَسِيرِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ إِلَيْهِمْ عَامَ الفَتْحِ أَنَّ عُمَرَ, قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُمَرَ تَسْمِيَتَهُ بِذَلِكَ، إِذْ كَانَ مَا فَعَلَ عَلاَمَةً ظَاهِرَةً عَلَى النِّفَاقِ، وَإِنَّمَا يَكْفُرُ مَنْ كَفَّرَ مُسْلِمًا بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت