فهرس الكتاب

الصفحة 6575 من 21954

وَرُوِيَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ:

6526- أَخبَرناهُ أَبو طَاهِرٍ الفَقِيهُ، حَدَّثنا أَبو بَكْرٍ القَطَّانُ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن يُوسُفَ، حَدَّثنا النَّضْرُ بن مُحَمَّدٍ، (ح) وَأَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثنا أَبو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن إِسماعِيلَ بن مِهْرَانَ، حَدَّثنا عَبَّاسُ بن عَبدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثنا النَّضْرُ بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثنا عِكْرِمَةُ بن عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ، وَمِنْهُمْ كَافِرٌ، قَالُوا: هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} حَتَّى بَلَغَ {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} .

رَواه مُسلم في «الصحيح» عَن عَبَّاسِ بن عَبدِ العَظِيمِ، عَن النَّضْرِ بن مُحَمَّدٍ.

أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، وَأَبو سَعِيدِ بن أَبِي عَمْرٍو، قَالاَ: حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ، أَخبَرنا الرَّبِيعُ، أَخبَرنا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ: أَرَى مَعْنَى قَوْلِهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، والله أَعلَم، أَنَّ مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ؛ لأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُمْطِرُ، وَلاَ يُعْطِي إِلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا عَلَى مَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشِّرْكِ يَعْنُونَ مِنْ إِضَافَةِ المَطَرِ إِلَى أَنَّهُ أَمْطَرَهُ نَوْءُ كَذَا، فَذَلِكَ كُفْرٌ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ لأَنَّ النَّوْءَ وَقْتٌ، وَالوَقْتُ مَخْلُوقٌ، لاَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ، وَلاَ لِغَيْرِهِ شَيْئًا، وَلاَ يُمْطِرُ، وَلاَ يَصْنَعُ شَيْئًا؛ فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا عَلَى مَعْنَى مُطِرْنَا فِي وَقْتِ نَوْءِ كَذَا، فَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: مُطِرْنَا فِي شَهْرِ كَذَا، فَلاَ يَكُونُ هَذَا كُفْرٌ، وَغَيْرُهُ مِنَ الكَلاَمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ: مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ وَقَدْ مُطِرَ النَّاسُ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ الفَتْحِ، ثُمَّ يَقْرَأُ {مَا يفْتَحُ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَقد رُوِّي، عَن عُمَرَ رَضيَ الله عَنه، أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: كَمْ بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا؟ فَقَالَ العَبَّاسُ: لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلاَّ العَوَاءُ، فَدَعَا وَدَعَا النَّاسُ حَتَّى نَزَلَ، عَن المِنْبَرِ، فَمُطِرَ مَطَرًا أُحْيِيَ النَّاسُ مِنْهُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ عُمَرَ رَضيَ الله عَنه هَذَا يُبَيِّنُ مَا وَصَفْتُ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ: كَمْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الثُّرَيَّا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدَّرَ الأَمْطَارَ فِي أَوْقَاتٍ فِيمَا قَدْ جَرَّبُوا، كَمَا عَلِمُوا أَنَّهُ قَدَّرَ الحَرَّ وَالبَرْدَ فِيمَا جَرَّبُوا فِي أَوْقَاتٍ.

قَالَ: وَبَلَغَنِي، أَنَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ أَوجَفَ بِشَيْخٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ غَدَا مُتَّكِئًا عَلَى عُكَّازٍ، وَقَدْ مُطِرَ النَّاسُ فَقَالَ: أَجَادَ مَا أَقرَى المِجْدَحَ البَارِحَةَ، فَأَنْكَرَ عُمَرُ قَوْلَهُ: أَجَادَ مَا أَقرَى المِجْدَحَ لِإِضَافَتِهِ المَطَرَ إِلَى المِجْدَحِ.

قَالَ الإِمَامُ أَحمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: هَذَا كُلُّهُ كَلاَمُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ، وَالَّذِي رَوَاهُ عَن بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِي نَوْءِ الفَتْحِ مَرْوِيٌّ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ الله عَنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت