قَالَ أَبو الحَسَنِ: قَالَ لَنَا أَبو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن يَحيَى يَقُولُ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَن عَائِشَةَ، الَّذِي يَرْوِيهِ إِسماعِيلُ بن عَيَّاشٍ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَن أَبِيهِ لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِثَابِتَةٍ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَحَمَلَهُ مَعَ مَا رُوِيَ فِيهِ، عَن ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ عَلَى غَسْلِ بَعْضِ الأَعْضَاءِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَاهُ إِسماعِيلُ بن عَيَّاشٍ مَرَّةً هَكَذَا مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ الجَمَاعَةُ وَهُوَ المَحْفُوظُ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: قَالَ أَبو عَبدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ: فِيمَا رُوِيَ، عَن ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَرْعَفَانِ فَيَتَوَضَّآنِ، وَيَبْنِيَانِ عَلَى مَا صَلَّيَا رُوِّينَا، عَن ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ المُسَيَّبِ أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِ فِي الدَّمِ وُضُوءًا وَإِنَّمَا مَعْنَى وَضُوئِهِمَا عِنْدَنَا غَسْلُ الدَّمِ وَمَا أَصَابَ مِنَ الجَسَدِ لاَ وُضُوءَ الصَّلاَةِ وَقَدْ رُوِيَ، عَن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ مِنْ طَعَامٍ ثُمَّ مَسَحَ بِبَلَلِ يَدَيْهِ وَجْهَهُ وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ وَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ كَلاَمِ العَرَبِ يُسَمَّى وَضُوءا لِغَسْلِ بَعْضِ الأَعْضَاءِ لاَ لِكَمَالِ وُضُوءِ الصَّلاَةِ فَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، عَن أَبِيهِ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي الوُضُوءِ مِنَ الرُّعَافِ عِنْدَنَا، والله أَعلَم.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِثَابِتَةٍ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَن ثَوْبَانَ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي القَيْءِ إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ.