قال عبد العزيز: لم أسألك عن هذا، قد علمت أن الله لا يجهل، إنما سألتك:
هل تثبت له علمًا كما أثبته لنفسه؟، وليس نفيك السوء - يا بشر - عن الله يوجب إيجاب المدح، لأن قولك:"هذه الأسطوانة لا تجهل"ليس هو إثباتًا أن لها علمًا. ولم يمدح الله ملكًا ولا نبيًا ولا مؤمنا بِنَفِي الجهل ليدل على (أنه) إثبات العلم، وإنما مدحهم بالعلم، فقال: {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 12] ولم يقل:"لا يجهلون"، وقال لنبيه: { (وَتَعْلَمَ) الكاذبين} [التوبة: 43]
ولم يقل:"ولا تجهل"، وقال: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} [فاطر: 28]
ولم يقل:"الذين لا يجهلون"، فمن أثبت العلم نفى الجهل، وليس (كل) من نفى الجهل أثبت العلم، وعلى الخلق جميعًا أن يثبتوا ما أثبت الله لنفسه.