فهرس الكتاب

الصفحة 10004 من 20604

وهذا حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم، وأن المراد به شاهد الزور، واحتج بحديث عمر: يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد [1] .

والمراد بحديث زيد بن خالد الآتي الشاهد على الشيء فيؤدي شهادته ولا يمتنع من إقامتها.

قال الخطابي: وقد يحتمل ذلك الشهادة على المغيب من أمر الخلق؛ فيشهد على قوم أنهم في النار ولقوم آخرين بغير ذلك على مذاهب أهل الأهواء في مثل هذا [2] .

وفي أفراد مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" [3] وليس مخالفًا لذلك، وإنما وجه الحديث أنه لا يزال مستعدًّا لأدائها أو هي أمانة عنده، فهو يتعرض لها أبدًا متى يقيمها ويؤدي الحق فيها.

وقد قيل: إنما جاء فيمن يكون عنده شهادة نسيها صاحب الحق فيسألها صاحبها، فأما إذا كان عالمًا بها فهو من الشهداء.

وقيل: الخبر فيما إذا مات ويترك أطفالًا ولهم على الناس حقوق ولا علم للوصي بها فيجيء من عنده الشهادة فيخبرهم بذلك، ويبذل شهادته لهم فيحصل بذلك حقهم.

وقال الطحاوي: احتج قوم بالنهي فقالوا: لا يجوز قبل أن يسألها وهو مذموم.

(1) الترمذي (2302) .

(2) "أعلام الحديث"2/ 1306.

(3) مسلم (1719) كتاب: الأقضية، باب: بيان خير الشهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت