قَالَ ابن عَبَّاسٍ: {أَرْكَسَهُمْ} : بَدَّدَهُمْ. فِئَةٌ: جَمَاعَةٌ.
4589 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء: 88] : رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ فَرِيقٌ يَقُولُ: اقْتُلْهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ: لاَ. فَنَزَلَتْ: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء: 88] وَقَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِى الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِى النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ» . [انظر: 1884 - مسلم: 1384 - فتح: 8/ 256]
قَالَ ابن عَبَّاسٍ [1] : {أَرْكَسَهُمْ} : بَدَّدَهُمْ. فِئَةٌ: جَمَاعَةٌ. وقال غيره: {أَرْكَسَهُمْ} : ردهم إلى حكم الكفر. وقال ابن مسعود: (ركَّسهم) [2] .
ثم ساق حديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ السالف في غزوة أحد، وقال هنا: فرقة تقول: اقتلهم. وفرقة تقول: لا. وقال:"تنفي الخبث"وقال هناك:"الذنوب". وفسر زيد الآية: قوم رجعوا من أحد. وقال مجاهد: قوم أسلموا ثم استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجوا إلى مكة فيأخذوا بضائع لهم، فصار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم فرقتين؛ فرقة يقولون: هم منافقون [3] . وقوم يقولون: هم مؤمنون حتى يتبين أنهم منافقون. وفي الترمذي -وقال: حسن-: آخر قرية تخرب من قرى الإسلام المدينة [4] .
(1) جاء في هامش الأصل تعليق نصه: تجاه هذا في الهامش ما لفظه: رواه ابن المنذر من حديث عطاء عنه.
(2) هي قراءته: (رَكَّسَهُمْ) وهي شاذة، انظر:"المحتسب"1/ 194.
(3) "تفسير الطبري"4/ 194.
(4) الترمذي (3919) .