فهرس الكتاب

الصفحة 20296 من 20604

16 -باب مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ؟

وَقَالَ الحَسَنُ: أَخَذَ اللهُ عَلَى الحُكَّامِ أَنْ لاَ يَتَّبِعُوا الهَوَى، وَلاَ يَخْشَوُا النَّاسَ {وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلًا} [المائدة: 44] ثُمَّ قَرَأَ: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقّ} {يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] ، وَقَرَأَ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} إلي قوله: {هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، وَقَرَأَ: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} إلي قوله: {وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} ، فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ، وَلَوْلاَ مَا ذَكَرَ اللهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ القُضَاةَ هَلَكُوا، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ. وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ القَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ: أَنْ يَكُونَ فَهِمًا، حَلِيمًا، عَفِيفًا، صَلِيبًا، عَالِمًا سَئُولًا عَنِ العِلْمِ.

الشرح: قول الحسن: أسنده أبو نعيم الحافظ من حديث أبي العوام القطان، عن قتادة، عنه، وكذا قول مزاحم أخرجه من حديث أسماء، عن عبيد، عنه.

واعلم أن شرط القاضي أن يكون مجتهدًا، وطرق الاجتهاد مقررة في الأصول والفروع فلا نطول بهذا، فإن لم يكن مجتهدًا فيها، ومن رآه الناس أهلًا للقضاء، ورأى هو نفسه أهلًا فقد استحقه، ولا يكفي الناس فقط؛ لأنه إذا علم الناس منه هذا الرأي لم يفقد من يزين له ذلك ويستحمد إليه، فقال مالك: ولا يُستقضى من ليس بفقيه [1] .

(1) انظر"النوادر والزيادات"8/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت