فهرس الكتاب

الصفحة 11046 من 20604

151 -باب هَلْ لِلأسَيِر أَنْ يَقْتُلَ أَوَ يَخْدَعَ الذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الكَفَرَةِ؟

فِيهِ المِسْوَرُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

هذا الحديث المراد به قصة صلح الحديبية، وقد أسنده البخاري في الشروط كما سلف [1] وغيره أيضًا، وموضع الحاجة منه: قول أبي بصير لأحد الرجلين في سيفه وضربه حَتَّى برد وفر الآخر.

واختلف العلماء في الأسير هل له أن يقتل المشركين أو يخدعهم حَتَّى ينجو منهم؟ فقالت طائفة من العلماء: لا ينبغي للأسير المقام بدار الحرب إذا أمكنه الخروج، وإن لم يتخلص منهم إلا بقتلهم وأخذ أموالهم وإحراق دورهم فعل ما شاء من ذَلِكَ، وهو قول أبي حنيفة والطبري. وقال أشهب: إن خرج به العلج في الحديد ليفادى به فله أن يقتله إن أمكنه ذَلِكَ وينجو.

واختلفوا إذا أمنوه وعاهدهم على أن لا يهرب، فقال الكوفيون: إعطاؤه العهد على ذلك لا يلزم، وقال الشافعي [2] : له أن يخرج ولا يأخذ شيئًا من أموالهم؛ لأنه قد أمنهم بذلك كما أمنوه. وقال مالك [3] : إن عاهدهم على ذَلِكَ لا يجوز أن يهرب إلا بإذنهم، وهو قول سحنون وابن المواز، قَالَ ابن المواز: وهذا بخلاف ما إذا أجبروه أن يحلف ألا يهرب بطلاق أو عتاق أنه لا يلزمه؛ وذلك لأنه مكروه، ورواه أبو زيد، عن ابن القاسم [4] ، وقال غيره: لا معنى لمن

(1) سلف برقم (2731، 2732) باب: الشروط في الجهاد.

(2) "الأم"4/ 188.

(3) "النوادر والزيادات"3/ 318.

(4) السابق 3/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت