لِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] . وَمَا يُحَرِّمُ مِنْ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِهِ.
5102 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنِ الأَشْعَثِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ, فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي. فَقَالَ: «انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» . [انظر: 2647 - مسلم: 1455 - فتح 9/ 146] .
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ - رضي الله عنه -اأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي. فَقَالَ:"انْظُرْنَ من إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ". قد سلف في آخر باب: الأكفاء في الدين الكلام على ذلك واضحًا وهو ظاهر لما ترجم له، وأخذ أيضًا منه أن المصة تحرم وهو قول مالك [1] ، واحتج بعضهم له بقوله لعائشة:"ائذني له"وهذا رضاع لا توقيت فيه، واحتج له بعضهم بحديث المرأة السوداء الآتية [2] قريبًا.
وقولها: (قد أرضعتكما) . واعتبر الشافعي خمس رضعات متفرقات، وحكي عن إسحاق أيضًا [3] وقيل: عشر، وقيل: تسع، وحجة الجمهور ما ذكر في الآية ظاهر، أعني: في اعتبار الحولين أنه تعالى أخبر أن تمام الرضاعة حولان فعلم أن ما بعدهما ليس برضاع، إذ لو كان ما بعد رضاعًا لم يكن كمال الرضاع حولين،
(1) "المدونة"2/ 69.
(2) في هامش الأصل: ينبغي أن يقالى أو الأحسن: الآتي.
(3) "الأم"5/ 25،"مسائل أحمد برواية الكوسج"1/ 340 (1119) .