[وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للقبرين:"يُعذبان وما يعذبان في كبير وإنه لكبير"] [1] . [انظر: 216] .
6213 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ» . [انظر: 3210 - مسلم: 2228 - فتح 10/ 595] .
ثم ساق حديث عَائِشَةَ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسُوا بِشَيءٍ". . الحديث.
معنى قوله:"في كبير". يعني: شيء حقير ليسارة التحرز منه.
وقوله:"وإنه لكبير". لورود الشرع بالوعيد فيه إن لم يعف الله. وهذا الباب أصل لما تقوله العرب من نفيهم العمل كله إذا انتفت عنه الجودة والإتقان. تقول لمن لم يحكم صنعته: ما صنعت شيئًا، وما قال شيئًا لمن تكلم بحلف من الكلام على سبيل المبالغة في النفي، ولا يكون ذَلِكَ كذبًا كما قاله - عليه السلام - في الكهان:"ليسوا بشيء". على ما يأتون به من الكذب، يعني: الذي ليس بشيء وهو خلق موجود. وهذا الحديث نص للترجمة.
(1) من الأصل وليس في المطبوع من البخاري.