حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكبَرِ الكَبَائِرِ؟". ثَلَاثًا. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ:"الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ". وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ:"أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ". قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا الجُرَيْرِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
الشرح:
فيه عظم شهادة الزور، وأنها من أكبر الكبائر، وعبارة ابن بطال في حديث أبي بكرة أنها أكبر الكبائر، وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: عدلت شهادة الزور با لإشراك بالله، وقرأ عبد الله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [1] [الحج: 30] .
واختلف في شاهد الزور إذا تاب، فقال مالك: يقبل الله توبته وشهادته، كشارب الخمر.
وعن عبد الملك: لا يقبل كالزنديق.
وقال أشهب: إنْ أَقَرَّ بذلك لم تُقْبل توبته أبدًا.
وعند أبي حنيفة: إذا ظهرت توبتُهُ يجب قَبول شهادته إذا أتى على ذلك مدة يظهر في مثلها توبته [2] .
وهو قول الشافعي وأبي ثور، وعن مالك أيضًا: كيف يؤمن هذا، لا والله.
(1) "مصنف عبد الرزاق"8/ 327 (15395) ،"مصنف بن أبي شيبة"4/ 550 (23028) وانظر:
(2) انظر:"المبسوط"16/ 178،"الجوهرة النيرة"2/ 236 - 237.