قال: ويشبه أيضًا أن تكون نزلت في بني عمرو بن عوف الذين خرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلح بينهم [1] ، وقال مقاتل في"تفسيره": مر - عليه السلام - على الأنصار، وهو راكب على حماره يَعْفور فبال فأمسك ابن أبيُ بأنفه، وقال لرسول الله: خل للناس سبيل الريح من نتن هذا الحمار فشق عليه قوله، فانصرف. فقال ابن رواحة: ألا أراك أمسكت على أنفك من بول حماره، والله لهو أطيب من ريح عرضك، فكان بينهم ضرب بالأيدي والسعف، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فأصلح بينهم، فأنزل الله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ} [الحجرات: 9] .
وقال ابن عباس في"تفسيره"وأعان ابن أُبي رجال من قومه وهم مؤمنون فاقتتلوا.
ومن زعم أن قتالهم كان بالسيوف فقد كذب قلت: وهذا يبين لك ما أسنده ابن بطال.
وفيه: إباحة مشي التلامذة وشيخ راكب، وقال ابن التين: ما ذكره
البخاري عليه أكثر المفسرين ثم قال: وقال مجاهد: الطائفتان رجلان، والطائفة تكون رجلًا إلى ألف [2] .
وقوله: ( {اقْتَتَلُوا} ) : استدعى بعضهم قتل بعض، وإنما خرج - عليه السلام - إليهم ولم ينفد إليهم ليأتوه لكثرتهم ولقرب عهدهم بالإسلام، وليكون خروجه أعظم في نفوسهم وأقرب إلى (محاسبة) [3] كل واحد منهم بنفسه، وفي حديث أنس أنه - عليه السلام - كان يمضى بنفسه ليبلغ ما أنزل الله لقرب عهدهم بالإسلام.
(1) السابق 8/ 83.
(2) "تفسير الطبري"9/ 259.
(3) في الأصل: محاسنه. ولعل الصواب ما أثبتناه.