فهرس الكتاب

الصفحة 10222 من 20604

ومنها: ولما بركت ناقته - عليه السلام - قال الناس: حل حل. وهو زجر الناقة إذا حملها على السير بسكون اللام، فإذا ثنيت قلت: حلٍ حَلْ بكسر اللام والتنوين في الأولى وسكونها في الآخر كقولهم: بخٍ بخْ، وصهٍ صه. ويجوز في الثانية كسر اللام كما ضبط في بعض الكتب.

قال ابن سيده: هو زجر لإناث الإبل خاصة، ويقال: حَلا وحَلِي لا حليت، وقد اشتق منه اسم فقيل: الحلحال في شعر كثير عزة [1] . قال الجوهري: وحوبٌ زجرٌ للبعير [2] .

ومنها: قوله: (ألحت) -وهو بحاء مهملة مشددة- أي: لزمت مكانها ولم تنبعث. ومنها: خلأت، وهو بالخاء المعجمة والهمز، وهو كالحران في الخيل. قال ابن فارس والهروي: ألح الجمل وخلأت الناقة. قال ابن فارس: ولا يقال للجمل خلأ [3] .

وكذا قال ابن بطال: الخلأ في النوق مثل الحران في الخيل. فلما قال ذلك وظنوا أن ذلك من خلقها فقال - عليه السلام:"مما خلأت، ومما ذاك لها بخلق"أي: بعادة، وهو دال على أن الأخلاق المعروفة من الحيوان يحكم بها على الطارئ الشاذ، وكذلك في الناس إذا نسب إنسان إلى غير خلقه المعلوم في هفوة كانت منه لم يحكم بها [4] .

وقوله: ("ولكن حبسها حابس الفيل") يريد أن الله -عزوجل- حبسها عن دخول مكة كما حبس الفيل حين جيء به لهدم الكعبة. قال الخطابي: والله أعلم أنهم لو استباحوا مكة لأتى القتل على قوم سبق في علم

(1) "المحكم"2/ 372.

(2) "الصحاح"1/ 117 مادة: (حوب) بلفظ: زجر للأبل.

(3) "المجمل"1/ 298.

(4) "شرح ابن بطال"8/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت