لأن أبا بصير دفع عن نفسه ودينه، ومن قتل دون واحد منهما فهو شهيد،
قال: لم يزل أصحابه يكثروا حتى بلغوا ثلاثمائة وكان كثيرًا ما يقول:
هنا لك الله العلي الأكبر ... من ينصر الله فسوف ينصر
قال: فلما جاءهم الفرج من الله، وكلمت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤيهم إليه لما ضيقوا عليهم، ورد كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بصير يجود بنفسه، فلما قرأ الكتاب سُرَّ به ثم قبض والكتاب على صدره، فبني عليه مسجد، فلما فهم من قوله:"لو كان له أحد"خرج حتى أتى سِيف البحر بكسر السين المهملة، أي: شاطئه وهو موضع، كما قاله الداودي.
وقوله: (وامتعضوا) هو بضاد معجمة، أي: كرهوا، وروي بتشديد الميم، وصحف من قاله بالظاء المعجمة، واقتصر ابن بطال في أول الشروط على قول صاحب"العين" [1] : معض الرجل وامتعض إذا غضب للشيء، وأمعضته وأمعضه ومعضته إذا أنزلت به ذلك [2] .
وقول البخاري في آخره: (قال عقيل: عن الزهري، قال عروة: فحدثتني عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمتحنهن) [3] الحديث ذكره مسندًا في أول الشروط فقال: حدثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل به [4] .
(1) "العين"1/ 287 مادة (معض) .
(2) "شرح ابن بطال"8/ 106.
(3) سيأتي برقم (2733) كتاب الشروط، باب: الشروط في الجهاد.
(4) سيأتي برقم (2713) باب: ما يجوز من الشروط في الإسلام.