فهرس الكتاب

الصفحة 10298 من 20604

إخباره بتأويل ذلك دليل على أن أفعال الأنبياء وأقوالهم ينبغي أن تعرف معانيها، ووجه ما صنعت له، لمعنى قوله: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [الكهف: 67] أي: إنك سترى ما ظاهره منكر، ولا تصبر عليه؛ لأن الأنبياء والصالحين لا يصبرون على ذلك.

وقوله: (وكَانَتِ الوُسْطَى شَرْطًا) يريد {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي} [الكهف: 76] وقوله: {وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [الكهف: 73] أي: لا تلحق بي عسرًا من رهقه الشيء إذا غشيه، وقيل: لا تعجلني، وقيل: لا تضيق علي و [تشدد] [1] .

وقوله تعالى: {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] أي: يسقط بسرعة، وروي: (ينقاص) بصاد غير معجمة [2] ، وقرأه ابن عباس: (أمامهم) [3] وقرأه الجماعة {وَرَاءَهُمْ} قيل: المعنى واحد، وقيل: هو بمعنى: خلف على بابه، كأنه على طريقهم إذا رجعوا، والأول أولى لتفسيره في قراءة ابن عباس، واللغة تجوزه؛ لأن ما يوارى عنك فهو وراء، وإن كان أمامك، وقد اختلف فيه: هل هو من الأضداد؟ فقال أبو عبيدة وقطرب والأزهري وابن فارس، وغيرهم: نعم [4] .

وقال الفراء [5] وأحمد بن يحيى: أمام ضد وراء، دائمًا يكون من الأضداد في الأماكن، والأوقات، يقول الرجل: إذا وعد وعدًا في

(1) غير واضحة بالأصل، وأثبتناها من"تفسير ابن كثير"9/ 173.

(2) انظر:"مختصر شواذ القرآن"ص (84) .

(3) "تفسير الطبري"8/ 264 (23241) .

(4) انظر:"الأضداد"للأنباري ص 68،"تهذيب اللغة"4/ 3878،"مجمل اللغة"4/ 923.

(5) انظر:"معاني القرآن"2/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت