فهرس الكتاب

الصفحة 10356 من 20604

وأما حديث ابن أبي أوفى: فقد سلف الجواب عنه، والمراد فيه أنه لم يوص، إنما أراد الوصية التي زعم بعض الشيعة أنه أوصى بالأمر إلى علي، وقد تبرأ علي من ذَلِكَ حين قَالَ له: أعهد إليك رسول الله بشيء لم يعهده إلى الناس؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذِه الصحيفة [1] . وهو راد لما أكثره الشيعة من الكذب على أنه أوصى له بالخلافة [2] . وأما أرضه وسلاحه وبغلته، فلم يوص فيها على جهة ما يوصي الناس في أموالهم؛ لأنه قَالَ:"لا نورث، ما تركناه صدقة" [3] ورفع الميراث عن أزواجه وأقاربه، وإنما تجوز الوصية لمن لا يجوز لأهله وراثته.

وأما حديث عائشة: فيه: أنه انخنث. أي: انثنى. ومنه سمي: المخنث؛ لتثنيه وتكسره. قَالَ صاحب"العين": الخنث: السقاء [4] . وخنث: إذا سأل. وخنثته أنا.

ووصيته بكتاب الله في الحديث الذي قبله غير معنى قول عائشة: بما أوصى؟

وقوله فيه: (أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ) . قد فسره علي بقوله: ما عندنا إلا كتاب الله. وكذلك قَالَ عمر: حسبنا كتاب الله حين أراد أن يعهد عند موته [5] .

(1) سيأتي برقم (6903) .

(2) قلت: وقد تعلق الشيعة أيضًا بحديث يأتي في"الصحيح"برقم (3706) وفيه:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى"ورد القاضي عياض هذِه الحجة، وفصَّل الكلام في ذلك. انظر"إكمال المعلم"7/ 411 - 412.

(3) تقدم تخريجه.

(4) "العين"4/ 248.

(5) سيأتي برقم (5669) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت