وقوله: {فَلْيَسْتَعْفِفْ} قَالَ زيد بن أسلم وغيره: نسختها: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) } [النساء: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] وهذا ليس تجارة. وقال جماعة: غير منسوخة واختلفوا في معناها، فقالت عائشة ما في الكتاب، وقال عمر: إن غنيت تركت وإذا احتجت أكلت بالمعروف [1] .
وقاله ابن عباس [2] ، وفي حديث مرفوع:"كُلْ من مال يتيمك غير مسرف ولا متأثل مالك بماله" [3] وعندنا يأكل أقل الأمرين من أجره ونفقته وقيل: أجرته.
وفي رد البدل قولان أصحهما: لا. وقيل: نعم، وهو قرض، وهو قول عطاء وجماعات، وروي ذَلِكَ عن عمر وابن عباس، وتأوله الداودي على قول عمر: (إنما) [4] أنا في هذا المال كولي اليتيم إذا استغنى عفَّ، وإن احتاج أكل ورد [5] . وتأوله الجماعة على أنه لا يرد شيئًا كما سلف.
وقال ابن بطال: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} هو للندب، وإن أكل بالمعروف لم يكن عليه حرج [6] .
(1) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف"6/ 463 (32904) ، والطبرى في"تفسيره"3/ 597 (8599) .
(2) أخرجه الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي كما في"الدر المنثور"2/ 216.
(3) رواه أبو داود (2872) ، والنسائي 6/ 256، وابن ماجه (2718) ، وأحمد 2/ 215 - 216. قال الألباني في"صحيح أبي داود" (2556) : إسناده حسن صحيح.
(4) من (ص) .
(5) سبق تخريجه.
(6) "شرح ابن بطال"8/ 182.