وحديث جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كَانَ فِي بَعْضِ تِلْكَ المَشَاهِدِ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ:
"هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ".
وقوله: (من بني سليم) : وهم، وصوابه من الأنصار كما ثبت في"صحيح مسلم"من حديث ثابت عن أنس [1] ؛ لأن بني سليم هم الذين قتلوا السبعين المذكورين كما نبه عليه الدمياطي ومن خطه نقلت [2] ، وإنما دعا عليهم في القنوت في الخمس؛ لأجل غدرهم وقبيح نكثهم بعد تأمينهم، وقد سلف في القنوت [3] ، (ويأتي في الغزوات) [4] ، وترك الدعاء عليهم لما أعطي في دعائه من الإجابة (قيل) [5] قتل يوم معونة سبعون ويوم أحد كذلك ويوم اليمامة في خلافة الصديق كذلك سبعون وآنس الله نبيه مما أنزل الله عليه في حقهم: (أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) . ثم نسخ بعد، فيؤخذ منه جواز الدعاء على أهل الغدر وانتهاك المحارم والإعلان باسمهم والتصريج بذكرهم.
وجاء من حديث أنس في باب قول الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا} [آل عمران: 169] أنه دعا عليهم ثلاثين صباحًا [6] ،
(1) "صحيح مسلم" (677/ 147) بعد (1902) كتاب: الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد.
(2) نقل الحافظ في"الفتح"6/ 19 قول الدمياطي، وتعقبه بقوله: التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر، وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري.
(3) سلف برقم (1001) كتاب: الوتر، باب: القنوت قبل الركوع وبعده.
(4) من (ص1) .
(5) ورد بهامش الأصل: هذا في الصحيح عن أنس.
(6) سيأتي برقم (2814) .