فهرس الكتاب

الصفحة 10570 من 20604

وقوله: ("وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ") تأكيد للأول؛ لأن المشركين إذ ذاك طالبوه بالرجوع عن دينه.

فإن قلت: فتنة عمار كانت أول الإسلام، وهنا قَالَ:"يَدْعُوهُمْ"بلفظ المستقبل وما قلته لفظ الماضي؟

فالجواب: أن العرب قد تخبر عن المستقبل بالماضي إذا عرف المعنى كعكسه، فمعنى يدعوهم: دعاهم إلى الله، فأشار إلى ذكر هذا لما تطابقت شدته في نقله لبنتين شدته في صبره بمكة على العذاب؛ تنبيهًا على فضيلته، وثباته في أمر الله، ومسحه - صلي الله عليه وسلم - الغبار عن رأس عمار رضًا من رسول الله بفعله، وشكرًا له على عزمه في ذات الله، قاله المهلب [1] .

وقوله: (لبنة) : هو بفتح اللام وكسر الباء ويجوز كسر اللام وإسكان الباء قَالَ ابن فارس: اللَّبِنَة من اللَّبِن، معروفة وضبطها بالثانى قَالَ: ويقال: لَبْنَة [2] .

وقوله: ("وَيْحَ عَمَّارٍ"ترجم له، وذلك أن قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] نزلت فيه كما قاله المفسرون [3] .

(1) نقله عنه ابن بطال 5/ 27.

(2) مجمل اللغة"2/ 802. مادة: لبن."

(3) هو قول ابن عباس وقتادة وغيرهما، كما رواه الطبري 7/ 651 - 652.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت