-صلي الله عليه وسلم -، وأنا شريككم [1] ، وقد سلف ذَلِكَ في كتاب العلم واضحًا، وإنما حدث طلحة عن مشاهده يوم أحد.
ففيه: أن للرجل أن يحدث عما تقدم له من (العناء) [2] في إظهار الإسلام وإعلاء كلمته، وما يعد فيه من أعمال البر والموجبات غير النوافل؛ لأنه كان عليهم نصره - صلي الله عليه وسلم -، وبذل أنفسهم دونه فرضًا ليتأسى بذلك المتأسي، ولا يدخل ذَلِكَ في باب الرياء؛ لأن إظهار الفرائض أفضل من سترها ليشاد منار الإسلام، ولتظهر أعلامه، وكان طلحة من أهل النجدة [3] وثبات القدم في الحرب، ذكر البخاري عن قيس في المغازي قَالَ: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد [4] ، وعن أبي عثمان أنه لم يبق مع رسول الله (تلك الأيام) [5] غير طلحة وسعد [6] ، فلهذا حدث طلحة عن مشاهده يوم أحد ليقتدى به ويرغب الناس في مثل فعله.
(1) رواه ابن ماجه (28) ، وابن المبارك في"مسنده" (226) كلاهما من طريق الشعبي، عن قرظة بن كعب، عن عمر.
وانظر:"كنز العمال"10/ 293 (29482) .
(2) في الأصل: الغناء، مما يقارب الغين المعجمة، ولعل ما أثبت هو المقارب للجادة.
(3) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال في"الصحاح": النجدة: الشجاعة، تقول منه: نَجُد الرجل بالضم فهو نجُد ونجيد، وجمع نجِد: أنجاد، مثل يقظ وأيقاظ، وجمع نجيد نجداء، ورجل ذو نجدة، أي: ذو بأس، ولاقى فلان نجدة، أي: شدة.
(4) سيأتي برقم (4063) باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} .
(5) من (ص1) .
(6) سيأتي برقم (4060) .