فهرس الكتاب

الصفحة 10662 من 20604

أحدها: ما ترجم له وهو فضل الطليعة وبعثها وحدها، وأن الطليعة تستحق اسم النصرة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - سماه حواري.

والطليعة: من يبعث ليطلع على العدو.

والحواري: الناصر أو الوزير كما سلف، وهو بمعناه، وهو اسم لكل من نصر نبيًّا، وبه سمي أصحاب عيسى بذلك فإنه لما قَالَ لقومه: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ} [آل عمران: 52] فلم يجب غيرهم فكذلك لما قال - صلى الله عليه وسلم:"من يأتيني بخبر القوم؟"مرتين أو ثلاثًا فلم يجبه غير الزبير، فشبهه بالحواريين أنصار عيسى، وسماه باسمهم، وإذا اتضح أنه ناصر فأجره أجر المقاتل المدافع.

ومن ثم قَال مالك: إن طليعة اللصوص تقتل معها وإن لم تقتل ولم تسلب، ولذلك قَال عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به. [1]

وقيل: الحواري: الخالص من الأصحاب وقيل: سمي أصحاب عيسى بذلك لشدة بياض ثيابهم. وقيل: كانوا قصارين، وكلُّ ما بيَّضْتَهُ فقد حَوَّرْتَه، قَال أبو بكر: ومعنى"حواري الزبير"أنه مختص من بين أصحابي ومفضل؛ وسمي خبز الحواري لأنه أشرف الخبز، أو لبياضه.

قَالَ الداودي: ولا أعلم رجلًا جمع له النبي - صلى الله عليه وسلم - أبويه إلا الزبير وسعد بن أبي وقاص كان يقول له:"ارم فداك أبي وأمي" [2] ، وإنما كان يقول لغيرهما:"ارم فداك أبي"أو"فدتك أمي"وهي كلمة تقال للتبجيل ليس على الدعاء ولا على الخبر.

(1) "شرح ابن بطال"5/ 54.

(2) قوله - صلي الله عليه وسلم - لسعد سيأتي برقم (2905) باب المجن، من حديث علي، وقوله - صلى الله عليه وسلم - للزبير سيأتي برقم (3720) كتاب فضائل الصحابة من حديث الزبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت