فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقوله: ("إن كان في الحراسة"،"وإن كان في الساقة") يعني: أنه خامل الذكر لا يقصد السمو فأي موضع اتفق له كان ممن لزم هذِه الطريقة، كان حريًّا إن استأذن ألا يؤذن له، وإن شفع ألا يشفع.
رابعها: قوله: في حديث عائشة: ("ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة") .
إن قُلتَ: كيف طلب الحراسة مع توكله ويقينه بالقدر؟
قلتُ: له ثلاثة أجوبة نبه عليها ابن الجوزي [1] :
أحدها: أنه سن هذِه الأشياء لا لحاجته إليها، كما ظاهر بين درعين، ويدل على غنائه أنهم كانوا إذا اشتد العباس قدموه واتقوا به العدو.
ثانيها: الثقة بالله لا تنافي العمل على الأسباب، بدليل"اعقلها وتوكل"وهذا؛ لأن التوكل يخص القلب، والتعرض بالأسباب أفعال تخص البدن فلا تناقض.
ثالثها: وساوس النفس وحديثها لا يدفع إلا بمراعاة الأسباب، ومنه قول إبراهيم: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ومنه أن سليمان رئي يحمل طعامًا ويقول: إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت.
وأجاب ابن بطال بأن قَالَ: في الحديث دليل أن ذَلِكَ كان قبل أن تنزل آية العصمة، وقبل نزول: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) } [الحجر: 95] ؛ لأنه جاء في الحديث أنه لما نزلت هذِه الآية ترك الاحتراس بالليل [2] ؛ ولأن في حديث عائشة في بعض الروايات أن ذَلِكَ كان عند أول قدومه المدينة.
(1) بنحوها في"تلبيس إبليس"ص342.
(2) "شرح ابن بطال"5/ 82.