فهرس الكتاب

الصفحة 10948 من 20604

وما أصاب الراكب في المغنم فله، وأجاز الأوزاعي وأحمد أن يعطي فرسه على النصف في الجهاد.

واختلف العلماء في الأجير، فقَالَ مالك وأبو حنيفة وأحمد: لا يسهم له إلا أن يقاتل [1] ، وهو أظهر أقوال الشافعي، ونقل عنه ابن بطال الاستحقاق مطلقًا وهو أحد أقواله: وقال الأوزاعي والليث: الأجير لا يسهم له، وهو قول إسحاق.

حجة الجمهور قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] فجعلها للغانمين، ومن لم يقاتل عليها فليس بغانم فلا يستحق شيئًا. وروي عن سلمة بن الأكوع قَالَ: كنت (تابعًا) [2] لطلحة بن عبد الله وأنا غلام شاب، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم الفارس والراجل جميعًا.

واحتج من أسهم له مطلقًا بقوله - صلى الله عليه وسلم:"الغنيمة لمن حضر الوقعة"وهو قول أبي بكر وعمر، وهو إجماع [3] .

وقوله: ("يقضمها كما يقضم الفحل") أي: يمضغها كما يمضغ الفحل ما يأكله، يقال: قضمت الدابة بالكسر شعيرها تقضمه إذا أكلته. وقال الداودي: يقضمها: يقطعها. قَالَ: والفحل هنا: الجمل، وقد أسلفنا أن مذهب مالك في هذا الضمان، خلافًا لابن وهب من أصحابه، ولعل مالكًا لم يبلغه الحديث.

وقوله: (فأهدرها) يقال: هدر السلطان دم فلان: أي أباحه، وأهدر أيضًا.

(1) "مختصر اختلاف العلماء"3/ 442.

(2) في (ص1) : طالعًا.

(3) "شرح ابن بطال"5/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت