فهرس الكتاب

الصفحة 10980 من 20604

وقال صاحب"المطالع": اعطفوا عليها الرفق بها والكف عن الشدة. ونقل ابن بطال [1] عن كتاب"الأفعال": ربع به: رفق به، وربع عن الشيء: كف عنه، ومنه قيل: أربع على نفسك [2] . وقال ابن التين: قيل: معناه: ارفق بنفسك. وقيل: انتظر. وقيل: قف. يقال: ربع بالمكان إذا وقف عن السير وأقام به.

وإنما نهاهم -والله أعلم- عن رفع الصوت إبقاء عليهم ورفقًا بهم؛ لأنهم كانوا في مشقة السفر، فأراد - صلى الله عليه وسلم:"اكلفوا من العمل ما تطيقون" [3] ، وكان بالمؤمنين رحيما، ثم أعلمهم أن الله يسمع خفي كلامهم بالتكبير كما يسمع عاليه إذ لا مانع؛ لأنه سميع قريب.

وفيه: كراهية رفع الصوت بالدعاء، وهو قول عامة السلف من الصحابة والتابعين، وروى قيس بن عُباد قَالَ: كان أصحاب رسول الله يكرهون رفع الصوت عند ثلاثة مواطن: عند الذكر، وعند القتال، وعند الجنائز [4] . وفي رواية: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرهون رفع الصوت ورفع الأيدي عند القتال و (عند) [5] الدعاء. قَالَ سعيد بن أبي عروبة: ثَنَا قتادة، عن سعيد بن المسيب قَالَ: ثلاث مما أحدث الناس: رفع الصوت عند الدعاء، ورفع الأيدي، واختصار السجود [6] . وذكر عن مجاهد أنه رأى رجلًا يرفع صوته بالدعاء فحصبه [7] .

(1) "شرح ابن بطال"5/ 152.

(2) "الأفعال"ص101 بمعناه.

(3) بهذِه الرواية يأتي برقم (6465) كتاب: الرقاق، باب: القصد والمداومة.

(4) رواه ابن أبي شيبة 6/ 517 (33409) ، والبيهقي 4/ 74.

(5) من (ص1) .

(6) رواه عبد الرزاق 2/ 251 (3251) عن معمر، عن قتادة، به.

(7) رواه ابن أبي شيبة 2/ 233 (8458) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت