فهرس الكتاب

الصفحة 10996 من 20604

سبيل الله يقول لصاحبه: إذا بلغت به وادي القرى فشأنك به [1] . قَالَ أحمد: إنما قاله؛ لأنه كان يذهب إلى أن المحمول عليه إنما يستحقه بعد الغزو [2] ، وكذلك قَالَ سعيد بن المسيب: إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فبلغ به رأس مغزاه فهو له [3] . وهو قول القاسم وسالم والثوري والليث، قَالَ الليث: إلا أن يكون حبسًا فلا يباع [4] .

والعلماء متفقون في الحبس أنه لا يباع، غير الكوفيين الذين لا يجيزون الإحباس، وقال مالك: من أعطي فرسًا في سبيل الله فقيل (له) [5] : إنه لك في سبيل الله. فله أن يبيعه، وإن قيل: هو في سبيل الله ركبه ورده، ويكون موقوفًا عنده لحمل الغزاة عليه. وقال أبو حنيفة والشافعي: الفرس المحمول عليه في سبيل الله هو تمليك لمن يحمل عليه، وإن قيل له: إذا بلغت به رأس مغزاك فهو لك. كان تمليكًا على مخاطرة ولم يجز [6] ، وهي عندهم عطية غير بتلة؛ لأنها بشرط قد يقع وقد لا يقع، لجواز موته قبل بلوغه رأس مغزاته، ولم يملك منه شيئًا قبل ذَلِكَ، وأما إذا قَالَ: هو لك في سبيل الله، أو أحملك عليه في سبيل الله. فقد أعطاه (إياه) [7] على شرط الغزو به، وهذا معنى قول ابن عمر وابن المسيب عند الكوفيين والشافعي، وسواء ذَلِكَ كله عند مالك؛ لأنه إذا قَالَ له: إذا بلغت به رأس مغزاك فهو

(1) "الموطأ"ص449.

(2) "المغني"13/ 43.

(3) "التمهيد"14/ 75،"المغني"13/ 41 - 42.

(4) انظر:"المغني"13/ 43.

(5) من (ص1) .

(6) "التمهيد"3/ 258، 14/ 75 - 76.

(7) في (ص1) : له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت