الفتن خشية أن يتعلق على راكبها وتر يطالب به [1] .
وفي هذا حديث رويفع عند أبي داود:"يا رويفع أبلغ الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وترًا فإن محمدًا بريء منه" [2] ولابن حبان من حديث أنس: أمر بقطع الأجراس [3] . وفي حديث عائشة تقطع من أعناق الإبل يوم بدر [4] . قَالَ ابن عبد البر: لا بأس أن تقلد الخيل قلائد الصوف الملون إذا لم يكن ذَلِكَ خوف نزول العين [5] . وقد سلف ذَلِكَ، قَالَ ابن الجوزي: ربما صحف من لا علم له بالحديث، فقَالَ: ومن وبر بباءٍ موحدة، وإنما هي مثناة فوق، وإنما المراد بها: أوتار القسي كانوا يقلدونها لئلا تصيبها العين، فأمر بالقطع؛ لأنها لا ترد القدر كما سلف، وقيل: نهي عن ذَلِكَ لئلا تختنق عند شدة الركض، وهو قول محمد بن الحسن الشيباني، وقال النضر فيه كما قال وكيع في الفرس، أي: لا تطلبوا الوتر [6] ، وهو بعيد لفظًا ومعنى.
وقد اختلف العلماء في تقليد البعير وغيره من الحيوان -والإنسان- ما ليس بتعاويذ قرآنية مخافة العين، فمنهم من نهى عنه ومنعه قبل الحاجة، وأجازه عند الحاجة تمسكًا بحديث أبي داود عن عقبة بن عامر مرفوعًا:"من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له" [7] ، ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها [8] .
(1) انظر:"شرح ابن بطال"5/ 160.
(2) أبو داود (36) ، وصححه الألباني في"صحيح أبي داود" (26) على شرط مسلم.
(3) "صحيح ابن حبان"10/ 552 (4701) .
(4) السابق 10/ 552 (4699) .
(5) "التمهيد"17/ 165.
(6) السابق 17/ 163.
(7) لم أجده في المطبوع من"سنن أبي داود"وأخرجه أحمد 4/ 154.
(8) انظر حكايته الخلاف في"إكمال المعلم"6/ 642.