فهرس الكتاب

الصفحة 11056 من 20604

أن كل ما كان نظير ذَلِكَ من قطع أسباب معاشهم وتغوير مياههم فجائز فعله بهم، وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - أمره أن (يغور) [1] مياه بدر، قاله الطبري.

وفيه: الدلالة الواضحة على إباحة إضرام النيران في حصونهم ونصب (الماجنيق) [2] عليهم ورميهم بالحجارة، وذلك في الضرر كالنار ونحوه.

وقد اختلف العلماء في قطع شجر المشركين وتخريب ديارهم فرخصت في ذَلِكَ طائفة، وكرهته أخرى، فممن أجازه مالك [3] والكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري [4] وابن القاسم [5] ، قَال الكوفيون: يحرق شجرهم وتخرب (بلادهم) [6] وتذبح الأنعام وتحرق إذا لم يمكن إخراجها. وقال مالك: يحرق النخل ولا تعرقب المواشي. وقال الشافعي: يحرق الشجر المثمر والبيوت، وأكره تحريق الزرع والكلأ.

وأما من كره ذَلِكَ فروى الزهري عن سعيد بن المسيب أن الصديق قَال في وصية الجيش الذي وجهه إلى الشام: لا تغرقن نخلًا ولا تحرقنها ولا تعقروا بهيمة ولا شجرة مثمرة ولا تهدموا بيعة [7] . وقال الليث: أكره حرق النخل والشجر المثمر ولا تعرقب بهيمة، ونحوه قول الأوزاعي في

(1) ضبطها الناسخ بعين مهملة ومعجمة وكتب فوقها (معًا) .

(2) "النوادر والزيادات"3/ 63.

(3) "المغني"10/ 147.

(4) "النوادر والزيادات"3/ 63.

(5) في (ص1) : ديارهم.

(6) رواه البيهقي في"السنن"9/ 85.

(7) في الأصلا: (المناجيق) ، والمثبت هو الصحيح كما في كتب اللغة. وانظر:"لسان العرب" [مجنق] 7/ 4142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت