والأوزاعي وأحمد وإسحاق [1] ، وأباحته طائفة ولم تذكر إذن الإمام ولا غيره، وهو قول مالك [2] والشافعي [3] ، فإن طلبها كافر استحب الخروج إليه، وإنما يحسن ممن جرب نفسه وبإذن الإمام. وسُئل مالك عن الرجل يقول بين الصفين: من يبارز؟ قَالَ: ذَلِكَ إلى (نيته) [4] ، إن كان يريد بذلك وجه الله فأرجو ألا يكون به بأس، قد كان يفعل ذَلِكَ من مضى. وقال أنس بن مالك: قد بارز البراء بن مالك مَرْزُبان الزارة فقتله. وقال أبو قتادة: بارزت رجلًا يوم حنين فقتلته، فأعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلبه [5] . وليس في خبره أنه استأذن فيه.
واختلفوا في معونة المسلم المبارز على المشرك، فرخص في ذَلِكَ الشافعي [6] وأحمد وإسحاق [7] ، وذكر الساجي قصة حمزة وعبيدة [8] ومعونة بعضهم بعضا. قَالَ: فأما إن دعا مسلم مشركًا أو مشرك مسلمًا إلى أن يبارزه وقال له: لا يقاتلك غيري أحببت أن يكف عن أن يحمل عليه غيره، وكان الأوزاعي يقول: لا يعينوه وعلى هذا قيل للأوزاعي: وإن لم يشترط ألا يخرج إليه غيره؟ قَالَ: وإن لا؛ لأن المبارزة إنما تكون على هذا. ولو حجزوا بينهما ثم خلوا سبيل العلج المبارز، فإن أعان العدو صاحبهم فلا بأس أن يعين المسلمون صاحبهم.
(1) "المغني"33/ 38 - 39.
(2) "النوادر والزيادات"3/ 54.
(3) "الأم"4/ 160.
(4) في (ص1) : نفسه.
(5) سلف برقم (3142) كتاب: فرض الخمس، باب: من لم يخمِّس الأسلاب، ورواه مسلم (1751) كتاب: الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلب القتيل.
(6) "الأم"4/ 160.
(7) "المغني"13/ 39.
(8) في هامش الأصل: لعله سقط (وعلي) .