ولم يذكر ابن نجدة منع سهمه [1] .
وقد اختلف العلماء في عقوبة الغال فقال الجمهور: يعذر على قدر حاله على ما يراه الإمام، ولا يحرق متاعه، وهو قول الأربعة خلا أحمد وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، منهم: الليث والثوري [2] .
وقال الحسن وأحمد وإسحاق ومكحول والأوزاعي: يحرق رحله ومتاعه كله، قَالَ الأوزاعي: إلا سلاحه وثيابه التي عليه. وقال الحسن: إلا الحيوان والمصحف [3] .
وادعى ابن العربي في"مسالكه"أنه ثبت في الصحيح من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"من غل فاضربوه وأحرقوا رحله".
وأما حديث ابن عمر، عن عمر مرفوعًا في تحريق رحل الغال [4] ، فهو حديث تفرد به صالح بن محمد، وهو ضعيف عن سالم.
قَالَ أبو عمر: تفرد به صالح ولا يحتج به [5] .
وقال أبو داود لما ذكره بعد رفعه موقوفًا من فعل الوليد بن هشام بن عبد الملك: وهذا أصح الحديثين [6] .
(1) رواه أبو داود (2715) وهو حديث ضعيف وسيأتي كلام المصنف عليه وتضعيفه له بعد قليل.
(2) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"3/ 475 - 476 و"المنتقى"3/ 204، و"المغني"13/ 168 - 170.
(3) انظر:"المغني"13/ 168،"مصنف عبد الرزاق"5/ 246 - 247 كتاب الجهاد، باب كيف يصنع بالذي يغل، و"مصنف ابن أبي شيبة"5/ 525، 6/ 530.
(4) أخرجه أبو داود (2713) ، ومن طريقه البيهقي في"سننه"9/ 103.
(5) "التمهيد"2/ 22.
(6) "سنن أبي داود" (2714) .