فهرس الكتاب

الصفحة 11229 من 20604

الأنبياء لا نورث". وصدقة مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو"ما تركنا". والكلام جملتان الأولى: فعليَّة، والثانية اسمها: اسميَّة، وقد صحفه بعض الشيعة بالياء، و (صدقة) بالنصب، وجعل الكلام جملة واحدة على أن يجعل ما مفعُولًا لم يسمّ فاعله و (صدقة) بالنصب على الحال، والمعنى: إن ما يترك صدقة لا يورث، وهذا مخالف لما وقع في سائر الروايات، ولما حمله الصحابة من قوله"فهو صدقة"لأنهم يقولون: إنه - صلى الله عليه وسلم - يورث لغيره. متمسكين بعموم الآية [1] . وهذا الحديث في معنى قوله:"إن الصدقة لا تحل لآل محمد" [2] ."

فصل:

هذِه اللفظة رواها مالك عن عائشة [3] ، ومسلم عن أبي بكر [4] ، والنسائي عن طلحة بن عبيد الله [5] ، وذكر القاضي أبو بكر بن الطيب أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - وجماعة من الصحابة رووه مرفوعًا، وأن الصحابة وفاطمة وعليًّا والعباس سلموه.

وفي البخاري هنا أن عمر قَالَ لعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد: هل تعلمون أن رسول الله قَالَ ذَلِكَ؟ قالوا: نعم. وكذلك قال العباس وعلى بعد هذا لعمر. وأن الشيعة طعنوا فيه، وقالوا: هو مردود بقوله: {يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] قالوا: وقد

(1) المقصود بالآية آية المواريث وانظر"المفهم"3/ 561 - 562.

(2) رواه مسلم بنحوه (1072) ، وأبو داود (2985) ، والنسائي 5/ 105 من حديث عبد المطلب بن ربيعة.

(3) رواه مالك في"الموطأ"ص614.

(4) مسلم (1759) كتاب الجهاد والسير، باب لا نورث ما تركنا صدقة.

(5) "السنن الكبرى"4/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت